محمد ثناء الله المظهري

137

التفسير المظهرى

لكنهم لم يؤمنوا ولم يفعل بهم ذلك قلنا قيل هذا الوعيد يأتي ويكون طمس ومسخ في اليهود قبل قيام السّاعة وقيل كان وعيدا بشرط عدم ايمان كلهم فلمّا اسلم عبد اللّه بن سلام وأصحابه رفع ذلك من الباقين وقيل أوعدهم اللّه بأحد الامرين على سبيل منع الخلو بالطمس أو اللعن وقد لعنوا فثبت الوعيد والصحيح عندي انه يطمسهم يوم القيامة ان لم يؤمنوا - اخرج ابن عساكر والخطيب عن معاذ بن جبل ان النبي صلى اللّه عليه وسلم تلا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً قال يحشر أمتي عشرة أفواج صنف على صورة القردة وصنف على صورة الخنازير وصنف على صورة الكلاب وصنف على صورة الحمر الحديث وقد ذكرنا في تفسير تلك الآية وقال مجاهد أراد بقوله نَطْمِسَ وُجُوهاً اى نتركهم في الضلالة فيكون المراد طمس وجه القلب والرد عن بصائر الهدى لكن يرد عليه ان ذلك التأويل يقتضى كون قلوب اليهود نقية قبل ذلك وقال ابن زيد معناه نمحو آثارهم من المدينة فنردها على أدبارها حتى يعودوا إلى حيث جاءوا منه وهو الشام ، وقد مضى تأويله بإجلاء بنى نضير إلى أذرعات وأريحا بالشام أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ من اليهود على لسان داود وعيسى بن مريم وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 47 ) نافذا كائنا لا محالة لا يقدر أحد على دفعه - اخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن أبي أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ان لي ابن أخ لا ينتهى عن الحرام قال وما دينه قال يصلى ويوحّد قال استوهب منه دينه فان أبى فاتبعه منه فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه فاتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال وجدته شحيحا على دينه فنزلت . إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ تعالى في وجوب الوجود أو العبادة إذا مات وهو مشرك وامّا إذا تاب عن الشرك وأمن فيغفر له ما قد سلف منه من الشرك وغيره اجماعا لان التائب من الذنب كمن لا ذنب له يعنى كأنه لم يصدر عنه ذلك الذنب قط قال اللّه تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ يعنى ما سوى الشرك من الذنوب صغيرة كانت أو كبيرة صدرت عنه خطأ أو عمدا وان مات مذنبا لم يتب لِمَنْ يَشاءُ تعميم المغفرة لما دون الشرك وتقييدها بالمشية مبطل لمذهب المرجئة حيث قالوا بوجوب المغفرة لكل ذنب وقالوا لا يضر ذنب مع الايمان كما لا ينفع عمل مع الشرك