محمد ثناء الله المظهري

130

التفسير المظهرى

واحمد يجوز في التيمم الاقتصار على ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفّيه لحديث عمار قال كنت في سرية فاجتنبت فتمعكت في التراب فلما أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال انما يكفيك هكذا وضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم بيده إلى الأرض ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه وفي رواية عنه ان نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في التيمم ضربة للوجه والكفين رواهما احمد وفي الصحيحين بطرق فبعض ألفاظ البخاري انما كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه وروى مسلم انما يكفيك ان تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك وعند البخاري يكفيك الوجه والكفين قلت حديث الصحيحين يدل على أن عمّارا وقت نزول الآية لم يعرف ان التيمم يكفى للمجنّب وانما علم حينئذ انه للمحدث ولذلك تمعك للجنابة قياسا عليه قالوا ما رواه الشيخان من حديث عمار أقوى ، قلنا وان كان أقوى من كل واحد واحد ممّا ذكرنا من الأحاديث لكن أحاديثنا لكثرة الرواة وطرق شتى صحيحة وضعيفة يبلغ في القوة مبلغ حديث الصحيحين فتعارضا فرجّحنا بوجوه أحدها ان ما احتج به احمد متأخر عن وقت نزول الآية والمتأخر لا يصلح بيانا لمجمل الكتاب إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فلو حمل هذا الحديث على ظاهره لكان ناسخا لكتاب اللّه ولا يجوز نسخ الكتاب بحديث الآحاد فيسقط حديث الصحيحين لأجل معارضة الكتاب وامّا أحاديثنا فمنها ما هو صريح في كونه بيانا للآية مقارنا لنزولها فالتحق بالكتاب بيانا وثانيها بان حديث الصحيحين يحتمل التأويل بان يقال اطلق الكف وأريد به اليد مجازا إطلاقا لاسم الجزء على الكل أو يقال انما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيان صورة الضرب ونفى التمعك وليس المراد به بيان جميع ما لا بد منه للتيمم كما قال في الغسل انما يكفيك ان تحثى على رأسك ثلاث حثيات ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق وغسل جميع البدن لان المقصود هناك بيان عدم الحاجة إلى نقض الضفائر ثالثها بأنه إذا تعارض الحديثان سقطا وعملنا بالقياس على الوضوء رابعها الاخذ بالاحتياط - ( مسئلة ) قال أبو حنيفة يجوز التيمم لخوف فوت ما يفوت لا إلى خلف كصلاة العيد ابتداء وبناء وصلاة الجنازة لغير الولي لا لخوف فوت الوقت والجمعة وقال مالك والشافعي لا يجوز لخوف فوت العيد والجنازة لعدم الضرورة في إتيانهما فان صلاة العيد ليست بواجبة