محمد ثناء الله المظهري
122
التفسير المظهرى
عن إبراهيم التيمي عن عائشة فان قيل قال الترمذي لا يعرف لإبراهيم سماع عن عائشة ولا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الباب شئ قلت إمكان السماع يكفى لصحة الحديث لا معرفة السّماع على أن المرسل عندنا حجة وإبراهيم تابعي ثقة ولعل مراد الترمذي انه لا شئ في هذا الباب حديث مرفوع متصل صحيح بنفسه والا فرجال هذا المرسل ثقات فان قيل لم يروه عن إبراهيم غير أبى روق وعطية بن الحارث ولا يعلم حدث به عن أبي روق غير الثوري وأبى حنيفة واختلفا فيه أسنده الثوري عن عائشة وأسنده أبو حنيفة عن حفصة وإبراهيم لم يسمع منها قلنا هؤلاء الأربعة ثقات أئمة ويمكن ان إبراهيم روى حديثين مرسلين أحدهما عن عائشة والثانية عن حفصة فبلّغ للثوري حديثه عن عائشة ولأبي حنيفة عن حفصة وهذه العلة ليست بقادحة عند الفقهاء وقد روى هذا الحديث عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة بوصل اسناده ، فان قيل قد اختلف في لفظ الحديث فروى عثمان بن أبي شيبة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وقال غير عثمان كان يقبل ولا يتوضأ قلنا بعد كون الرجال ثقات هذا الأمر غير قادح عند الفقهاء لامكان الجمع بين القولين بان يكونا حديثين أو يكون حديثا واحدا كأنّه قال يقبّل وهو صائم ولا يتوضأ فروى بعضهم ببعض الألفاظ وبعضهم ببعض آخر وذلك جائز عند البخاري قال الحافظ ابن حجر قال الشافعي روى سعيد بن بنانة عن محمد بن عمر ابن عطاء عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه كان يقبّل ولا يتوضأ قال الشافعي لا اعرف حال سعيد فإن كان ثقة فالحجة ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال الحافظ روى من عشرة أوجه أوردها البيهقي في الخلافيات وضعّفها قلت الضعيف أيضا بتعدد الطرق يرتفع إلى درجة الحسن وقد علمت أن رواة هذه الطرق لم يتهم بالكذب وفي الباب حديث أبى امامة قال قلت يا رسول اللّه الرجل يتوضأ للصلاة ثم يقبل أهله أو يلاعبها ينتقض الوضوء بذلك قال لا رواه الدارقطني فيه ركن بن عبد اللّه متروك وإذا اعتضد طرق هذا الحديث بعضها ببعض مع كونها حسنة في نفسها أو مرسلة صحيحة صحّ انه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يتوضأ من القبلة فظهر ان مسّ المرأة ليس بناقض ولو كان ناقضا لنقل ذلك برواية أحد من الصحابة خصوصا عن أزواجه صلى اللّه عليه وسلم مع كثرتهنّ وشدّة حرصهنّ على بيان العلم وكثرة مخالطته صلى اللّه عليه وسلم وملامسته إياهن كما ترى في حديث