محمد ثناء الله المظهري
112
التفسير المظهرى
الرجعة وآخر تلك المواطن ان يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم وهو قوله تعالى وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حديثا واللّه اعلم - روى أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم عن علي عليه السّلام قال صنع لنا عبد الرحمن ابن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر وذلك قبل تحريم الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدّمونى فقرات قل يا ايّها الكافرون اعبد ما تعبدون بحذف لا هكذا إلى آخر السّورة فانزل اللّه تعالى . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى يعنى لا تقربوها في حال سكركم حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ذكر هذا القيد لتعيين حدّ السكر الذي يمنع قربان الصلاة فان قيل الشكر إذا بلغ حدا لا يعلم الرجل ما يقول فحينئذ لا يصح خطابه فكيف خوطب بالنهى عن اقتراب الصلاة قلنا الخطاب توجه بعد الصحو والمراد به النهى عن اقتراب المسكر في أوقات الصلاة قال البغوي فكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر في أوقات الصلاة حتى نزل تحريم الخمر يعنى آية المائدة أو يقال هذا نهى ومعناه النفي يعنى لا صلاة لكم وأنتم سكارى و حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ غاية لنفى الصلاة على التقدير الثاني وعلى التقدير الأول حتى لتعليل النهى بمعنى كي وقال الضحاك بن مزاحم أراد به سكر النوم نهى عن الصلاة عند غلبة النوم عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نعس أحدكم وهو يصلى فلير قد حتى يذهب عنه النوم فان أحدكم إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر فيسبّ نفسه متفق عليه ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وفي هذه الآية تنبيه على أنه يجب على المصلى ان يحضر قلبه حتى يعلم ما يقول ويتعلم معاني القران ويتدبر فيه ويتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه واللّه اعلم واخرج الطبراني عن الأسلع قال كنت أخدم النبي صلى اللّه عليه وسلم وارحل له فقال لي ذات يوم يا اسلع قم فارحل فقلت يا رسول اللّه أصابتني جنابة وكذا روى ابن مردويه بلفظ أصابتني جنابة في ليلة باردة فخشيت ان اغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض فأتاه جبرئيل بآية الصعيد فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقمت فتيممت ثم رحلت وكذا اخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي عليه السّلام قال هذه الآية قوله وَلا جُنُباً في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم انتهى وسنذكر في سورة المائدة ان شاء اللّه تعالى انّ اوّل آية