محمد ثناء الله المظهري

106

التفسير المظهرى

الآية في كردم بن زيد وحيى بن اخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت واسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحرى بن عمرو من اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار ويخالطونهم فيقولون لا تنفقوا أموالكم فانا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون كذا اخرج ابن إسحاق وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس فعلى هذا المراد بالبخل البخل بالمال وقال سعيد بن جبير المراد بالبخل كتمان العلم اخرج ابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي وهو ضعيف عن ابن عباس انها نزلت في الذين كتموا صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا بخل فوق إمساك العلم بصفة النبي صلى اللّه عليه وسلم وامر بعضهم بعضا بذلك وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعنى المال أو العلم وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ وضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بان من هذا شأنه فهو كافر لنعمة اللّه ومن كان كافرا لنعمة اللّه هيّأنا له عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) كما أهان النعمة بالبخل والكتمان ووضع ضمير المتكلم موضع الغائب لتفخيم العذاب ومزيد التهويل عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ولجاهل سخى احبّ إلى اللّه من عابد بخيل رواه الترمذي وعن أبي سعيد مرفوعا خصلتان لا تجتمعان « 1 » في مؤمن البخل وسوء الخلق رواه الترمذي وعن أبي بكر الصديق عنه صلى اللّه عليه وسلم لا يدخل « 2 » الجنة خبّ « 3 » ولا بخيل ولا منان رواه الترمذي - . وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ رياء مفعول له للانفاق يعنى ينفقون لان يراه الناس ويقولوا ما أجودهم والموصول معطوف على الموصول يعنى الذين يبخلون ووجه المشاركة بينهما في الذم ان الانفاق رياء كعدم الانفاق أو ان البخل والإسراف طرفا انفاق على ما لا ينبغي بالإفراط والتفريط سيان في استجلاب الذّم والعذاب أو مبتدأ وخبره محذوف يعنى فالشيطان قرين له يدل على المحذوف قوله تعالى وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً أو معطوف على الكافرين فان الانفاق رياء كفر واشراك خفىّ ولذلك عطف عليه وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى انا اغنى الشركاء « 4 »

--> ( 1 ) وعن أبي بكر الصديق قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة سيّئ الملكة منه رحمه اللّه ( 2 ) خبّ اى خدّاع وهو الجربز الذي يسعى بين الناس بالفساد منه رحمه اللّه ( 3 ) في الأصل لا يجتمع ( 4 ) في الأصل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انا اغنى الشركاء . ه