محمد ثناء الله المظهري
107
التفسير المظهرى
عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه وفي رواية فانا منه برئ هو للذي عمله رواه مسلم وفي حديث عمر بن الخطّاب عن معاذ مرفوعا ان يسير الرياء شرك هذه الآية نزلت في اليهود كما ذكرنا وقال السدى في المنافقين وقيل في مشركي مكة المنفقين أموالهم في عداوة النبي صلى اللّه عليه وسلم وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً صاحبا وخليلا فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) المخصوص بالذم محذوف يعنى الشيطان ففيه تحذير عن متابعة الشيطان ومصاحبته أو المخصوص من يكن الشيطان له قرينا ففيه إشارة إلى ما فعلوه من الشرور من البخل والرياء وغير ذلك انما هو بمقارنة الشيطان وجاز ان يكون وعيدا لهم بان الشيطان يقرن بهم في النار . وَما ذا عَلَيْهِمْ يعنى ما الذي عليهم أو اىّ مضرة يلحقهم لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فان شكر المنعم حسن لذاته لا يحتمل المضرة أصلا عقلا ولا نقلا وَأَنْفَقُوا في سبيل اللّه لتحصيل مرضات اللّه وطمع ثوابه بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف وإلى ما شاء اللّه مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ اى شيئا قليلا من كثير رزقهم اللّه يعنى ربع العشر في النقود أو أقل منه في السوائم بعد ما كان نصابا فاضلا عن الحوائج فان ذلك غير شاقّ على أحد ولا حرج فيه أصلا فالاستفهام للتوبيخ على جهلهم المركب حيث يزعمون ما فيه كمال المنفعة مضرة ، وفيه تحريض على الفكر لطلب الجواب حتى يظهر لهم الفوائد الجليلة والعوائد الجميلة فيما يدعو اليه الله ورسوله وتنبيه على أن المدعو إلى امر إذا علم أنه لا ضرر في ذلك الأمر ينبغي ان يجيب احتياطا فكيف عند ظهور منافعه وعوائده وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) وعيد لهم - . إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ المثقال مفعال من الثقل والذرة هي النملة الصغيرة الحمراء وقيل الذرة اجزاء الهباء المرئية في الكوة ولا يكون لها ثقل والمعنى ان اللّه لا يظلم شيئا وفيه إشارة إلى أن ما اعدّ اللّه تعالى للكافرين من العذاب المهين عدل ليس بظلم بل ترك تعذيبهم بعد اتلافهم حقوق اللّه تعالى من التوحيد والعبادة وحقوق الوالدين والأقربين وغيرهم كانّه ظلم بالنسبة إلى من ما منعوا عن الحقوق ويمكن ان يقال إنهم استحقوا العذاب بحيث لو منعوا عن التعذيب كانوا كأنهم ظلموا والظلم عبارة عن وضع الشيء في غير محلّه وفعل شئ لا يجوز فعله وذلك غير متصور من اللّه تعالى فإنه تعالى خالق الأشياء مالك الملك