محمد ثناء الله المظهري

102

التفسير المظهرى

للحكمين والثاني للزوجين يعنى ان قصد الحكمان « 1 » إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة ، أوقع اللّه بحسن سعيهما بين الزوجين الوفاق والألفة وجاز ان يكون المراد بالإصلاح ما هو اعمّ من الوفاق والفراق يعنى ان أراد اما هو الأصلح من ابقاء النكاح أو إيقاع الطلاق يوفق اللّه بينهما ذلك الأصلح أو الضمير ان للحكمين يعنى ان قصد الإصلاح ونصر المظلوم ولم يكن إرادة أحدهما إعانة قريبة على الباطل يوفق اللّه بينهما فيتفقان على الكلمة الواحدة حتى يتم المراد أو الضميران للزوجين يعنى ان يريد الزوجان إصلاح ما بينهما أو طلبا ما هو الأصلح القى اللّه بينهما الألفة أو وفقهما اللّه بما هو الأصلح وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يفعل أصلح اللّه عاقبة امره إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بما في الضمائر وبعواقب الأمور خَبِيراً ( 35 ) بالظالم من الزوجين فيجازيه - . وَاعْبُدُوا اللَّهَ في الصحاح العبودية اظهار التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها الا من له غاية العظمة ونهاية الإفضال قلت ولهذا نهى عن الإشراك به تعالى في العبادة وقال وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً منصوب على المفعولية والتنوين للتحقير وفيه توبيخ اى لا تشركوا به حقيرا مع عدم تناهى كبريائه إذ كل ممكن بالنسبة إلى الواجب حقير جدّا أو على المصدرية يعنى لا تشركوا به شيئا من الإشراك خفيا ولا جليا والعبادة ضربان عبادة بالتسخير لا يمكن لشئ من الممكنات الاستنكاف عنها وعبادة بالاختيار وهو المأمور به في الآية والمراد به امتثال أوامره والانتهاء عما نهى عنه قال الصوفية العلية العبادة عبارة عن جعل العبد نفسه عديم الإرادة والاختيار كالميّت بين يدي الغسّال في امتثال أوامره ونواهيه راضيا بما قضى فيه حتى يكون في أوامره التكليفية والتكوينية على انهج واحد قال اللّه تعالى وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، عن معاذ بن جبل قال كنت رديف النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا معاذ هل تدرى ما حق الله على العباد قال قلت الله ورسوله اعلم قال حقه عليهم ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ا تدرى يا معاذ ما حق الناس على اللّه إذا فعلوا ذلك قال قلت اللّه ورسوله اعلم قال فانّ حق الناس على اللّه ان لا يعذبهم قال قلت يا رسول الله ألا ابشر الناس قال دعهم يعملون رواه البغوي وفي الصحيحين نحوه قلت وعند الصوفية معنى لا يعذبهم ان لا يعذبهم بعذاب الهجر والفراق وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعنى أحسنوا بهما إحسانا ،

--> ( 1 ) في الأصل ان قصدا الحكمين