محمد ثناء الله المظهري
97
التفسير المظهرى
فاتوهم خبره وجاز ان يكون الموصول منصوبا بمضمر يفسّره ما بعده على طريقة زيدا فاضربه لكن على التأويل الثاني يلزم وقوع الخبر جملة طلبية وتركيب الإضمار على شريطة التفسير يفيد الاختصاص ولا اختصاص هاهنا فالأولى هو التأويل الاوّل ولا عبرة بالوقف على الأقربون فإنه غير منقول عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وذلك التأويل مناسب لمذهب أبى حنيفة فان عنده يرث مولى الموالاة يعنى الأعلى دون الأسفل جميع التركة أو ما بقي بعد فرض أحد الزوجين ان لم تكن للميت عصبة ولا ذو فرض نسبى ولا ذو رحم عند أبى حنيفة رحمه اللّه وعند وجود أحد منهم لا ميراث له اجماعا وعند الجمهور كان ذلك الحكم في الجاهلية وفي ابتداء الإسلام وكان نصيب الحليف السدس من مال الحليف ثم نسخ ذلك الحكم بقوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فلا يرث مولى الموالاة عندهم بحال بل يكون التركة لبيت المال عند عدم الورثة وأورد على ذلك بان النسخ يتفرع على التعارض ولا تعارض هاهنا إذ لا دلالة في قوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ على نفى ارث الحليف والصحيح انه يدلّ على نفى ارث الحليف لان تمام الآية إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً صريح في ان الموالي لا بدلهم من الوصية وبدون الوصية ليس لهم شئ غير أن أبا حنيفة يقول إن ارث موالى الموالاة منسوخ عند وجود أحد من أولى الأرحام ونحن نقول به وبقي ارثهم ثابتا عند عدم أولى الأرحام كيف لا وماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق لا انه مستحق كما يقول به الشافعي لان ورثة بيت المال مجهولون والمجهول لا يصلح مستحقا ( مسئلة ) وللمولى الأسفل ان يسقط ولاءه عن الأعلى ما لم يعقل عنه لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية وكذا للأعلى ان يتبرا عن ولائه لعدم اللزوم الا انه يشترط في هذا ان يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره بغير محضر من الأول فحينئذ يسقط ولاؤه عن الأول وإذا عقل الأعلى عن الأسفل فحينئذ لم يكن له ان يتحول بولائه إلى غيره إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) تهديد على منع نصيبهم اخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال جاءت امرأة إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تستعدى على زوجها انه لطمها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القصاص فانزل اللّه تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الآية فرجعت بغير قصاص وأخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في المراسيل واخرج ابن جرير