محمد ثناء الله المظهري

94

التفسير المظهرى

منها فليستغفر الله فان اللّه لا يخلد في النار من هذه الأمة الا راجعا عن اسلام أو جاحدا فريضة أو مكذبا بقدر قلت ومعنى قول ابن عباس لا كبيرة مع استغفار المراد بالكبيرة ما تعلق منها بحقوق اللّه تعالى وامّا ما تعلق بحقوق العباد فلا بدّ فيه من ردّ المظالم واسترضاء المظلوم - ( فائدة : ) أساس المعاصي كلها قساوة القلب الموجب للغفلة عن اللّه سبحانه ورذائل النفس الداعية إلى الشهوات السّبعية والبهيمية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان في جسد بني آدم لمضغة إذ أصلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وقال اللّه تعالى وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ولا يتصوّر التنزه عن المعاصي الّا بدوام الحضور وصفاء القلوب والنفوس وذا لا يتصوّر الا بجذب من اللّه تعالى بتوسط المشايخ فعليك التشبّث بأذيالهم فهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يخاب انيسهم - ( فائدة : ) ما قيل إن العبد يبلغ درجة لا يضره ذنب عمله ليس معناه ان بعض الناس يسقط عنهم التكاليف الشرعية ويباح لهم المحرمات فإنه كفر وزندقة بل معناه ان العبد بعد تصفية القلب وتزكية النفس إذا دام حضوره لا يصدر عنه ذنب الّا نادرا وكلما صدر عنه ذنب صغير أو كبير يستعظم ذلك ويندم ويغتم كأنما هلك نفسه وأهله وماله وولده بحيث يصير ذلك الندم والتوبة والاغتمام موجبا لمزيد درجته ونزول الرحمة عليه أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ذكر العارف الرومي قصّة إيقاظ الشيطان معاوية رضى اللّه عنه لصلاة الصبح وتلك القصّة وان لم اطلع على صحة سندها لكن يكفى للتمثيل مجرد الفرض ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم كانّ هذا الحديث إشارة إلى هذه الحالة واللّه اعلم نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يعنى الصغائر مثل النظرة واللمسة والقبلة وأشباهها قال النبي صلى اللّه عليه وسلم العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه كل ذلك يكفرهن الصلاة والصوم والأذكار ان شاء اللّه تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتنب الكبائر رواه مسلم وَنُدْخِلْكُمْ