محمد ثناء الله المظهري

95

التفسير المظهرى

مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 ) قرا نافع مدخلا هاهنا وفي الحج بفتح الميم والباقون بالضم وعلى كلا القراءتين يحتمل المكان فيكون مفعولا به والمصدر على أن المفعول به محذوف اى ندخلكم الجنّة الحسناء أو ندخلكم الجنة دخولا حسنا والله اعلم - قال مجاهد قالت أم سلمة يا رسول اللّه ان الرجال يغزون ولا نغزوا ولهم ضعف ما لنا من الميراث ولو كنا رجالا غزونا كما غزوا وأخذنا من الميراث ما أخذوا فنزلت . وَلا تَتَمَنَّوْا الآية كذا روى الترمذي والحاكم عن أم سلمة وصححه وقيل لما جعل اللّه عزّ وجلّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ في الميراث قالت النساء نحن أحق وأحوج إلى الزيادة من الرجال لأنا ضعيفات وهم أقوى وأقدر على طلب المعاش فانزل اللّه تعالى هذه الآية وقال قتادة والسدى لما نزل قوله تعالى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قال الرجال انا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة فيكون أجرنا على الضعف من اجر النساء كما فضلنا عليهن بالميراث فانزل اللّه تعالى وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لانّ ذلك التفضيل قسمة من اللّه تعالى صادرة عن حكمة وتدبير والتمني يفضى إلى الحسد ولا يفيد شيئا بل ينبغي لكل واحد بذل جهده في كسب ما يمكنه من الحسنات فان ذلك يوجب القرب عند اللّه والفضل في الدار الآخرة لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مكتوب لهم عند اللّه من الأموال والثواب والفضل مِمَّا اكْتَسَبُوا اى بسبب ما كسبوا من الجهاد وغير ذلك من العبادات المختصة بهم وغير المختصة بهم ومن الغنيمة والإرث والتجارة على ما قدر لهم وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ من المال والثواب مِمَّا اكْتَسَبْنَ من إطاعة الأزواج وحضانة الأولاد وحفظ الفروج وغير ذلك مما يختصّ بهن وما لا يختصّ بهن من العبادات ومن المهور والنفقات والإرث وغير ذلك على ما قدر لهن وَسْئَلُوا اللَّهَ « 1 » كثرة ثواب الدنيا والآخرة مِنْ فَضْلِهِ اى من خزائنه التي لا ينفد فإنه تعالى يعطى ثواب حسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وكذا يعطى بركة الاكساب في الدنيا ويفضل بعضهم على بعض في الرزق ولا يفيد التمني شيئا ولا يجوز الحسد قرا ابن كثير والكسائي

--> ( 1 ) اخرج الترمذي عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلوا الله من فضله فان اللّه يجب ان يسأل واخرج ابن جرير عن رجل من الصحابة لم يسمّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلوا اللّه من فضله فإنه يحب ان يسأل وان من أفضل العبادة انتظار الفرج وأخرج أحمد عن انس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما سال رجل مسلم الله الجنة ثلاثا الّا قالت الجنة اللهم ادخله الجنة وما استجار رجل مسلم الله من النار ثلاثا الا قالت النار اللهم اجره من النار اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قال العبادة ليس من امر الدنيا منه رحمه الله