محمد ثناء الله المظهري

2

التفسير المظهرى

القسم الثاني من الجزء الثاني [ سورة النساء ] نحمدك اللّهمّ مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير انّك على كلّ شئ قدير ربّنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنّا سيّئاتنا وتوفّنا مع الأبرار ، وصلّ وسلّم وبارك على حبيبك ونبيّك سيّدنا وشفيعنا ومولانا محمّد الامّىّ المبعوث إلى جميع الخلق رحمة وهدى صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه أجمعين سورة النّساء مدنيّة وآياتها مائة وستّ وسبعون روى البيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال نزلت سورة النساء بالمدينة وكذا اخرج ابن المنذر عن قتادة واخرج البخاري عنه ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب للموجودين عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ويتبعهم الناس أجمعون اتَّقُوا رَبَّكُمُ اى العقاب بان تطيعوا الَّذِي خَلَقَكُمْ في بدو الأمر مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعنى آدم عليه السلام وَخَلَقَ عطف على خلقكم أو على محذوف تقديره خلقها وخلق مِنْها زَوْجَها يعنى حواء بالمد من ضلع من أضلاعها اليسرى ، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فإنها خلقت من ضلع آدم الحديث متفق عليه ، واخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال خلق حواء من قصرى أضلاعه ، واخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال خلق حواء من آدم وهو نائم فاستيقظ الحديث وجملة خلقها وخلق منها زوجها « 1 » تقرير لخلقكم من نفس واحدة ، وَبَثَّ مِنْهُما اى نشر من آدم وحواء رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً كثيرة غيركم أيها المخاطبون اكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضى أن تكون النساء أكثر من الرجال حتى أباح الله تعالى لرجل أربعا من النساء وذكّر كثيرا حملا على الجمع ورتب

--> ( 1 ) اخرج إسحاق وابن عساكر عن ابن عباس قال ولد لآدم أربعون ولدا عشرون غلاما وعشرون جارية منه رحمه الله