محمد ثناء الله المظهري
3
التفسير المظهرى
الأمر بالتقوى على هذه القصة لما فيها من الدلالة على كمال القدرة والنعمة المقتضيين الخشية والطاعة وفيه تمهيد للامر بالتقوى في صلة الأرحام وأداء حقوق العباد وَاتَّقُوا اللَّهَ عطف على اتّقوا ربّكم كأنه قيل اتقوه لربوبيته وخلقه إياكم خلقا بديعا ولكونه مستجمعا لجميع صفات الكمال أو لكونه مستحقا بذاته للخشية والطاعة الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ قرا أهل الكوفة بتخفيف السين على حذف احدى التاءين والباقون بالتشديد على ادغام التاء في السين يعنى يسأل به بعضكم بعضا ويقول أسألك بالله وَالْأَرْحامَ بالنصب عطفا على الله يعنى واتقوا الأرحام ان تقطعوها عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش تقول ألا من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله متفق عليه وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوى « 1 » الرحمن فقال مه قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال ألا ترضين ان أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا ربّ قال فذاك متفق عليه وعن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الواصل المكافي ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها رواه البخاري وعن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أحب ان يبسط له في رزقه وينساه له في اثره فليصل رحمه متفق عليه وعن أبي هريرة ان الرجل قال يا رسول الله ان لي قرابة أصلهم ويقطعونى وأحسن إليهم ويسيئون اليّ واحلم عنهم ويجهلون علىّ فقال لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك رواه مسلم وقرا حمزة بالجر عطفا على الضمير المجرور وهذه الآية دليل للكوفيين على جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فان القراءة متواترة والمعنى يتساءلون بالله وبالأرحام « 2 » ويقول للاستعطاف بالله وبالرحم افعل كذا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) حافظا مطلقا فلا تغفلوا عنه ، قال مقاتل والكلبي ان رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ يتيم له فلما بلغ اليتيم طلب
--> ( 1 ) الحقو معقد الإزار وسمى به الإزار مجازا قال في النهاية لما جعل الرحم شجنة من الرحمن استعار لها الاستمساك به كما يستمسك القريب بقريبه والنسيب بنسيبه والحقو فيه مجاز وتمثيل منه رحمه اللّه - ( 2 ) اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد تساءلون به والأرحام قال يقول أسألك باللّه وبالرحم وكذا اخرجوا عن مجاهد وإبراهيم والحسن منه رحمه الله -