محمد ثناء الله المظهري

88

التفسير المظهرى

والسلام لا صدقة الا عن ظهر غنى وغير ذلك - ) انه لا زكاة الّا في السوائم أو النقدين أو عروض التجارة إذا بلغت نصابا وحال عليه الحول والا في الزرع والثمار وانعقد عليه الإجماع - فقلنا إن هذه الآية مخصوصة بالبعض - فالمراد بالآية الزكاة كذا روى الضحاك عن ابن عباس وقال مجاهد والكلبي هذه الآية نسختها آية الزكاة وليس هذا القول بشيء لجواز حملها على الزكاة كما سمعت فكيف يجوز القول بالنسخ - ولو كان المراد هاهنا وجوب الانفاق من أحب الأموال كما قيل فذلك لا يقتضى عدم الوجوب في غير ذلك الأموال ولا على وجوب مقدار سوى مقدار الزكاة فكيف يتصور النسخ على أن هذه الآية مدنية وآيات الزكاة مكيات والله اعلم وفي تعبير الأموال بما تحبون إشارة إلى أن كلما كان من الأموال أحب كان إنفاقه في سبيل أفضل وبدلالة النص يثبت ان الواجب وان كان انفاق البعض لكن من أنفق كل ما هو أحب اليه من الأموال كان ابر الناس وأطوع والله اعلم - وقال الحسن كل انفاق يبتغى به المسلم وجه الله تعالى حتى التمرة ينال به هذا البر ومقتضى قول الحسن ان الانفاق هاهنا يشتمل الانفاق الواجب والمستحب غير أن نفى البر واطلاق الفجور لا يجوز الا عند فقد الانفاق مطلقا حتى الزكاة المفروضة - وقال عطاء لن تنالوا البر يعنى شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحاء أشحاء عن انس بن مالك قال كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله اليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال انس فلما نزلت لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان الله تعالى يقول في كتابه لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون وان أحب أموالي الىّ بيرحاء وانها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت فيها انى أرى ان تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة افعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه - متفق عليه وجاء زيد بن الحارثة بفرس كان يحبه فقال هذا في سبيل الله فحمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فقال زيد انما أردت ان أتصدق به فقال