محمد ثناء الله المظهري

89

التفسير المظهرى

صلى الله عليه وسلم ان الله قد قبله منك أخرجه ابن المنذر عن محمد بن المنكدر مرسلا وفيه ان الفرس يقال له سبيل - ورواه ابن جرير عن عمر بن دينار مرسلا وعن أبي أيوب السجستاني معضلا قال البغوي روى عن مجاهد قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبى موسى الأشعري ان يبتاع له جارية من سبى جلولا يوم فتحت فدعا بها فأعجبته فقال ان الله عزّ وجل يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فأعتقها عمر - وعن حمزة بن عبد الله بن عمر قال خطرت على قلب عبد الله بن عمر هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال ابن عمر فذكرت ما أعطاني الله عزّ وجل فما كان أعجب حينئذ شئ الىّ من فلانة هي حرة لوجه الله تعالى وقال لولا انى أعود في شئ جعلته لله لنكحتها هذه الأحاديث والآثار تدل على أن الانفاق كما يطلق على التصدق يطلق على الإعادة والاقراض والاعتاق ونحو ذلك مما يبتغى به وجه الله أيضا وعلى أن الأفضل الانفاق على أقرب الأقارب وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ محبوب أو غيره ومن لبيان ما فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) يعنى ان الله يجازيه على حسب العمل والنية ذكر السبب اعني العلم موضع المسبب اعني الجزاء أو الثواب للدلالة على أن علم الكريم بإحسان عبده موجب للجزاء والثواب لا محالة وفيه غاية المبالغة في علمه تعالى حيث لم يقل وما أنفقتم بصيغة الماضي وذكر صيغة المستقبل للدلالة على أنه تعالى عالم به قبل إنفاقه صغيرا كان الانفاق أو كبيرا - وفيه إشارة إلى أنه تعالى غنى عن إبداء الانفاق وتحريض على الإخفاء - قال البغوي قالت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم انك تزعم انك على ملة إبراهيم وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكلها فلست أنت على ملته فقال النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك حلالا لإبراهيم فقالوا كلّ ما نحرّمه اليوم كان ذلك حراما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا وكانوا ينكرون نسخ الاحكام فانزل الله تعالى . لتكذيبهم كُلُّ الطَّعامِ مصدر بمعنى المفعول معناه تناول الغذاء والمراد هاهنا الغذاء واللام للعهد يعنى كل مطعوم من الطيبات التي حرم في التورية بظلم من الذين هادوا فلا يشتمل ذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك من الخبائث كالسباع ونحوها كانَ حِلًّا مصدر يقال حل الشيء حلّا نعت به فيستوى فيه المذكر والمؤنث والجمع والواحد