محمد ثناء الله المظهري

87

التفسير المظهرى

والعذاب فقال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد المراد هاهنا الجنة وقال مقاتل بن حبان التقوى وقيل الطاعة وقيل الخير وقال الحسن لن تكونوا أبرارا يعنى كثير الخير والمتسع في الإحسان والطاعة - قال البيضاوي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضاء والجنة - فاللام على الأول للجنس وعلى الثاني للعهد - عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فان الصدق يهدى إلى البر والبر يهدى إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فان الكذب يهدى إلى الفجور والفجور يهدى إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا رواه مسلم واحمد والترمذي - وعن أبي بكر الصديق مرفوعا عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار الحديث رواه أحمد وابن ماجة والبخاري في الأدب حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ 5 كلمة من للتبعيض والمراد بما تحبون أصناف المال كلها فان الناس يحبونها ويؤثرونها ويميل اليه القلوب فمن لم ينفق شيئا من الأموال حتى الزكاة المفروضة ما نال البر بل كان فاجرا - فبهذه الآية ثبت فرضية انفاق البعض من كل صنف من المال وثبت انه من كان عنده مال طيب ومال خبيث لا يجوز له الانفاق من الخبيث بدلا من الطيب نظيره قوله تعالى يا أيّها الّذين أمنوا أنفقوا من طيّبت ما كسبتم وممّا أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الّا ان تغمضوا فيه والقدر القليل جدا لا يجزى عن الواجب اجماعا ولان عنوان الأحبية لا يقتضى ذلك - فالآية مجملة في مقدار الواجب من كل مال والتحق الأحاديث الواردة في مقادير الزكاة بيانا لها بقي الكلام في ان الآية تدل على وجوب الزكاة في كل مال ناميا كان أو لا بالغا قدر النصاب أو لا فاضلا عن الحاجة الأصلية أو لا حال عليه الحول أو لا لكن ثبت بالآيات والأحاديث ( مثل قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ - وقوله عليه الصلاة والسلام ليس في العوامل ولا الحوامل ولا العلوفة صدقة - وقوله عليه الصلاة والسلام في جواب من قال هل علىّ غيرها قال « 1 » لا الا ان تطوع وقوله عليه الصلاة

--> ( 1 ) في الأصل لا بغير قال -