محمد ثناء الله المظهري
59
التفسير المظهرى
على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعوى نبوته فإنه لم يكن عالما بتلك القصص واخبر على ما كان عند أهل العلم منهم وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) اى القران ذي الحكمة وقال مقاتل الحكيم المحكم الممنوع من الباطل وقيل الذكر الحكيم هو اللوح المحفوظ وهو معلق بالعرش من درة بيضاء طوله ما بين السماء الأرض . إِنَّ مَثَلَ عِيسى يعنى شأنه الغريب عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ كشأنه ثم فسره وبين وجه التشبيه فقال خَلَقَهُ اى صور قالبه يعنى آدم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ اى لذلك القالب كُنْ بشرا حيّا فَيَكُونُ ( 59 ) حكاية عن الحال الماضية أو المعنى قدر خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وجاز ان يكون ثم لتراخى الخبر عن الخبر دون المخبر يعنى اخبر أولا انه خلق آدم من تراب ثم اخبر بأنه انما خلقه بان قال له كن فكان يعنى لم يكن هناك أب ولا أم ولا حمل ولارضاع ولا فطام - فشأن عيسى في الغرابة شابه شأن آدم من حيث كونه بلا أب فقط وشأن آدم اغرب منه بوجوه فشبه الغريب بالاغرب وما هو خارق للعادة بالاخرق ليكون اقطع لنزاع الخصم واحسم لمادة الشبهة - نزلت الآية في وفد نجران لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك تشتم صاحبنا قال ما أقول قالوا تقول انه عبد قال أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول فغضبوا وقالوا وهل رايت إنسانا قط من غير أب فانزل الله تعالى لالزامهم واقحامهم هذه الآية - واخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه واخرج عن الحسن قال اتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتعجل حتى يأمره ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك إلى قوله من الممترين فإنهم كانوا يعترفون بخلق آدم بغير أب وأم من تراب - وما أجهل النصارى لعنهم الله قالوا هل رايت إنسانا قط من غير أب وما تفكّروا في أنفسهم انهم هل رأوا إنسانا تلد شاة أو شاة تلد إنسانا مع اتحاد الجنس في الحيوانية واختلافهما في النوع فكيف حكموا بأن الله الأحد الصمد القديم لذاته الذي ليس كمثله شئ ولد عيسى جسما مخلوقا حادثا يأكل الطعام وينام ويموت بل هو الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( فائدة ) في هذه الآية دلالة على