محمد ثناء الله المظهري
60
التفسير المظهرى
حجية القياس لان الله سبحانه نبه على الحكم بجواز خلق عيسى من غير أب قياسا على خلق آدم - . الْحَقُّ خبر مبتدأ محذوف أو فاعل لفعل محذوف يعنى هو الحق أو جاء الحق وجاز ان يكون مبتدأ خبره مِنْ رَبِّكَ اى الحق المذكور من الله وعلى التقديرين الأولين من ربّك متعلق بجاء المحذوف أو حال من الضمير في الحق فَلا تَكُنْ أيها المخاطب المنكر مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 70 ) الشاكّين في امر عيسى عليه السلام كما افترت اليهود حتى بهتوا أمه وافترت النصارى حتى قالوا إنه ابن الله . فَمَنْ شرطية وجاز ان يكون استفهامية لانكار وجود من يحاجه من بعد ان النصارى عجزوا من المخاصمة حَاجَّكَ اى جادلك من النصارى فِيهِ اى في عيسى أو في الحق مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بان عيسى عبد الله ورسوله - وفي ذكر هذا القيد للمباهلة تنبيه على أن المسلم لا ينبغي ان يباهل الا بعد كمال اليقين فَقُلْ يا محمد تَعالَوْا امر من التفاعل من العلو قال الفراء معناه كأنه قال ارتفعوا قلت كأنه يطلب منه ان يظهر على مكان عال ليبصر ما خفى عن بصره ثم استعير وغلب استعماله في طلب التأمل والتوجه من المخاطب بالرأي فيما خفى عنه - فحاصل المعنى هلموا بالرأي والعزم - وقد يستعمل للدعاء إلى مكان قريب من الداعي نَدْعُ مجزوم في جواب الأمر أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ يعنى ندع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله من الأبناء والنساء فنضمهم إلى أنفسنا حتى يعم ما نزل بالكاذب من العذاب اجمعهم وقدمهم على النفس لان الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم ولان الأصل في الدعاء المغايرة بين الداعي والمدعو والمغايرة بين الرجل وبين أبنائه ونسائه حقيقي وبينه وبين نفسه اعتباري فقدم الحقيقي على الاعتباري - روى مسلم والترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي ثُمَّ نَبْتَهِلْ افتعال ومعناه التفاعل واختير الافتعال هاهنا على التفاعل لان المقصود منه جلب اللعنة إلى نفسه ان كان كاذبا ودفعها إلى خصمه ان كان صادقا وجلب الشر إلى نفسه اسرع وقوعا من دفعه إلى غيره فكان الغرض منه