محمد ثناء الله المظهري
58
التفسير المظهرى
فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) من امر الدين ثم فصّل ذلك الحكم فقال . فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا بالقتل والأسر وضرب الجزية والذل وَالْآخِرَةِ بالنار وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 52 ) يمنعهم من عذابنا . وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ قرا حفص بالياء على الغيبة والباقون بالنون على التكلم أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) اى لا يرحم الكافرين وإذا لم يرحمهم عذبهم على ما اقتضاه كفرهم - قال أهل التاريخ حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وولدت عيسى بمضي خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على ارض بابل وأوحى الله إلى عيسى وهو ابن ثلاثين سنة ورفعه الله من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت مريم بعد رفعه ست سنوات « 1 » وفي رواية انه لمّا قتل وصلب من شبه بعيسى جاءت مريم وامرأة أخرى كان عيسى دعا لها فابرأها الله من الجنون تبكيان عند المصلوب فجاءهما عيسى فقال لهما علام تبكيان ان الله رفعني ولم يصبني الأخير وان هذا شئ شبّه لهم فلما كان بعد سبعة أيام قال الله عزّ وجل لعيسى اهبط على مريم المجدلانية في جبلها فإنه لم يبك أحد بكاءها ولم يحزن أحد حزنها - ثم لتجمع لك الحواريون فتبثهم في الأرض دعاة إلى الله عزّ وجل فاهبطه الله تعالى عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا فجمعت له الحواريون فبثهم في الأرض دعاة ثم رفعه الله اليه وتلك الليلة هي التي تدّخر فيها النصارى فلما أصبح الحواريون حدّث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم . ذلِكَ مبتدأ خبره نَتْلُوهُ يعنى الذي ذكر من امر عيسى ومريم والحواريين نتلوه عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ حال من الضمير المنصوب في نتلوه - وجاز ان يكون نتلوه حالا من المشار اليه والعامل فيه معنى الإشارة والخبر من الآيات - وان يكونا خبرين وان ينتصب ذلك بمضمر يفسره نتلوه - والمراد بالآيات اما آيات القران أو المعجزات الدالة
--> ( 1 ) في بالأصل سنة