محمد ثناء الله المظهري
41
التفسير المظهرى
ان كان ما في بطنك أنثى لا يصلح لذلك فوقعا من ذلك في هم فهلك عمران وحنة حامل بمريم . فَلَمَّا وَضَعَتْها الضمير لما في بطنها وتأنيثه لأنه كان في الواقع أنثى أو على تأويل النفس أو الحبلة قالَتْ تحسرا وقد كانت ترجوا غلاما رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى أو قالت اعتذارا إلى الله في جعلها محررة لخدمة البيت وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ قرا ابن عامر وأبو بكر ويعقوب بإسكان العين وضم التاء على التكلم على أنه من كلام امرأة عمران تسلية منها لنفسها اى لعل لله تعالى فيه سرا والأنثى كان خيرا والباقون بفتح العين واسكان التاء على الغيبة فهو استيناف من الله تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها بشأنها وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى جاز ان يكون هذه الجملة من قولها اعتذارا إلى الله في جعلها محررة لخدمة البيت يعنى ليس الذكر في خدمة الكنيسة لقوته وصلاحيته كالأنثى لعورتها وضعفها وما يعتريها من الحيض والنفاس فاللام في الكلمتين للجنس - وجاز ان يكون من كلام الله تعالى اى ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت بل هي أفضل من الذكر واللام فيهما للعهد وهذا التأويل أولى من الأولى إذ لو كان على وجه الاعتذار لقالت وليست الأنثى كالذكر وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ عطف على ما قبلها من مقالتها وما بينهما اعتراض - ومعناه العابدة في لغتهم قالت ذلك لان يجعلها الله تعالى كاسمها عابدة وفي تقديم المسند اليه إشارة إلى تخصيصها بالتسمية يعنى ليس لها أب فهي يتيمة وفيه استعطاف وَإِنِّي فتح الياء نافع وأسكنها الباقون أُعِيذُها أجيرها بِكَ وَذُرِّيَّتَها أولادها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 37 ) المطرود أصل الرجم الرمي بالحجارة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مولود يولد الا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل من مسه الا مريم وابنها متفق عليه يعنى ببركة هذه الاستعاذة - وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعيه غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فظعن في الحجاب - قلت وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة حين زوجها عليا اللهم انّى أعيذها بك وذرّيّتها من الشّياطين الرجيم وكذا قال لعلي حينئذ رواه ابن حبان من حديث انس ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالقبول من دعاء