محمد ثناء الله المظهري

42

التفسير المظهرى

امرأة عمران فارجو عصمتها وأولادها من الشيطان وعدم مسه إياهم - وحصر عدم المس في مريم وابنها الثابت بالحديث على هذا يكون حصرا إضافيا بالنسبة إلى الأعم الأغلب - . فَتَقَبَّلَها بمعنى قبلها يعنى مريم من حنة مكان الذكر أو المعنى استقبلها اى أخذها في أول أمرها حين ولدت كتعجل بمعنى استعجل رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ القبول هاهنا ليس بالمعنى المصدري والا يقال قبولا حسنا بل هو اسم لما يقبل به الشيء كالسعوة واللدود اى بوجه حسن يقبل به النذائر والقبول الحسن هو قبول المرادين أهل الاجتباء دون قبول المريدين أهل الهداية فان الله تعالى اصطفاها لنفسه وفضلها على نساء العالمين وطهرها من الذنوب ومن الحيض من غير سابقة عمل منها واجتهادها - وان كان القبول بالمعنى المصدري فتقديره بأمر ذي قبول حسن وذلك الأمر هو الاختصاص وكون مبدأ تعينها من مبادى تعينات أهل الاصطفاء وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً مصدر من غير باب الفعل والمعنى أنبتها فنبتت نباتا حسنا فكانت تنبت في اليوم كما ينبت المولود في العام - اخرج ابن جرير عن عكرمة وقتادة والسدى ان حنة لما ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم يومئذ يلون بيت المقدس ما تلى الحجبة من الكعبة فقالت دونكم هي النذيرة فتنافس فيها الأحبار لما كانت بنت امامهم وصاحب قربانهم فقال لهم زكريا انا أحقكم بها عندي خالتها وهي أشياع بنت قاقودا أم يحيى عليه السلام فأبوا الا القرعة فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين رجلا إلى نهر جار قال السدى هو نهر الأردن فالقوا أقلامهم في الماء على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو أولى بها قيل كانوا يكتبون التورية فالقوا أقلامهم التي كانت بأيديهم فارتز قلم زكريا فارتفع فوق الماء وانحدرت أقلامهم ورسبت في النهر قاله محمد بن إسحاق وقال السدى وجماعة بل ثبت قلم زكريا وقام فوق الماء كأنه في طين وجرت أقلامهم - وقيل جرى قلم زكريا مصعدا إلى أعلى الماء وجرى أقلامهم مع جرى الماء فذهب بها الماء - فسهمهم وقرعهم زكريا وكان رأس الأحبار ونبيهم وَكَفَّلَها قرا حمزة وخلف - أبو محمد والكسائي وعاصم بتشديد الفاء من باب التفعيل والفاعل هو الله تعالى لتقرره في الأذهان أو الضمير المرفوع