محمد ثناء الله المظهري
40
التفسير المظهرى
ويسمى الأولاد والآباء ذرية فالأولاد ذرية لأنه ذراهم والآباء ذرية لأنه ذرا الأبناء منهم قال الله تعالى وآية لهم انّا حملنا « 1 » ذرّيّتهم في الفلك المشحون اى آباءهم - ويقع على الواحد والجمع منصوب على الحالية أو البدلية من الآلين أو منهما ومن نوح بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ مبتدأ وخبر في موضع النصب صفة لذرية يعنى اصطفى نوحا والآلين حال كونهما خلقة مستخرجة كالذر بعضها كائنة من نسل بعض أو بعضها من شيعة بعض في التناصر واتحاد الدين كما في قوله وانّ من شيعته لإبراهيم ولو اعتبر في الذرية معنى الاشتقاق وقد اعتمد على ذي الحال فلا يبعد ان يقال إن بعضها فاعل له ومن بعض متعلق به يعنى خلقة مخلوقة أو مستخرجة بعضها من بعض - وجاز ان يكون معنى بعضها من بعض ان عادة الله تعالى اصطفاء واحد « 2 » من قوم فلا ينبغي ان يستبعد قريش اصطفاء النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه واحدا منهم وَاللَّهُ سَمِيعٌ يسمع أقوال الناس باستبعاد اصطفاء بعضهم من بعض عَلِيمٌ ( 34 ) يعلم من يصلح للاصطفاء - أو سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها - . إِذْ قالَتِ إذ متعلق بعليم أو منصوب بإضمار اذكر امْرَأَتُ عِمْرانَ ابن ماثان أو ابن أشهم وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم واسم امرأة عمران حنّة بنت قاقودا وهي كانت عقيمة وقد أسنت فبينا هي في ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا فتحركت لذلك نفسها للولد وكانت من أهل بيت كانوا من الله بمكان فدعت الله ان يهب لها ولدا فحملت بمريم كذا اخرج ابن جرير عن ابن إسحاق وعن عكرمة نحوه رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً منصوب على الحالية اى معتقا لخدمة بيت المقدس لا اشغله بشيء من الدنيا خالصا مفرغا لعبادة الله تعالى - وكان هذا النذر مشروعا في دينهم في الغلمان أخرجه ابن جرير عن قتادة والربيع كان إذا حرّر غلام جعل في الكنيسة يكنسها ويخدمها ولا يبرحها حتى يبلغ الحلم ثم يخير ان أحب أقام فيه وان أحب ذهب حيث شاء - ولم يكن أحد من الأنبياء والعلماء الا ومن نسله محرّر لبيت المقدس ولم يكن يحرر الا الغلمان فلعل حنة بنت الأمر على التقدير أو طلبت ذكرا فَتَقَبَّلْ مِنِّي فتح الياء نافع وأبو جعفر - أبو محمد وأبو عمرو وأسكنها الباقون يعنى تقبل منى ما نذرته إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لقولي الْعَلِيمُ ( 35 ) بنيتي فقال لها زوجها ويحك ما صنعت ا رايت
--> ( 1 ) في الأصل جعلنا لعله من سباق قلم أو من الناسخ ( 2 ) في الأصل واحدا - أبو محمد عفا الله عنه