محمد ثناء الله المظهري
187
التفسير المظهرى
يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله ان عدو الله قال قولا عظيما زعم أن الله فقير وانهم أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فخاص فانزل الله تعالى ردا على فخاص وتصديقا لأبي بكر . لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ كذا قال عكرمة والسدى ومقاتل واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أنت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين انزل الله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً * قالت اليهود ان الله فقير يستقرض منا وذكر الحسن ان قائل هذا الكلام حيى بن اخطب سَنَكْتُبُ في كتاب الحفظة يعنى يكتب الكرام الكاتبون بأمرنا نظيره وانّا له كاتبون ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ قرا حمزة سيكتب بالياء وضمها وفتح التاء على البناء للغائب المجهول وقتلهم بالرفع والباقون بالنون وضم التاء على البناء للمتكلم المعروف وقتلهم بالنصب الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ يعنى رضاءهم بفعل آبائهم الذين قتلوا الأنبياء بغير حق ضم إلى قولهم ذلك قتلهم الأنبياء تنبيها على أن هذا ليس أول جريمة منهم وَنَقُولُ في الآخرة على لسان الملائكة جزاء لما قالوا وما فعلوا قرا الجمهور بالتكلم على نسق سنكتب وحمزة بالغيبة يعنى يقول الله ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) فعيل بمعنى الفاعل يعنى عذاب النار المحرق كما في عذاب اليم أو الإضافة بيانية ومعناه العذاب المحرق يقال لهم ذلك إذا ألقوا فيها والذوق ادراك الطعوم ويستعمل في ادراك سائر المحسوسات مجازا - ولما كان كفر اليهود لما كلهم الرشى من اتباعهم لأجل تلك المناسبة ذكر في الجزاء الذوق . ذلِكَ العذاب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ من القتل وغير ذلك من المعاصي وعبر بالأيدي عن الأنفس لان أكثر الأعمال المحسوسة بهن وافعال القلوب واللسان يلزمها ويظهرها اعمال الجوارح وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 187 ) عطف على ما قدمت ووجه سببية نفى الظلم من الله تعالى لتعذيب الكفار ان نفى الظلم يستلزم العدل المقتضى إثابة المحسن ومعاقبة المسئ فان قيل نفى الظلم لازم لذاته تعالى لان الظلم من القبائح التي يجب تنزيه الله تعالى عنه وإذا كان نفى الظلم مستلزما للعدل المستلزم لاثابة المحسن ومعاقبة العاصي يلزم وجوب الإثابة والمعاقبة وذلك مذهب المعتزلة خلافا لأهل السنة قلنا الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه المختص به اما بنقصان أو بزيادة واما بعدول عن وقته أو مكانه وذلك غير متصور من الله تعالى لأنه يستلزم