محمد ثناء الله المظهري
188
التفسير المظهرى
التصرف في غير ملكه بغير اذن المالك أو على خلاف ما امره به والله سبحانه لو عذب أهل السماوات والأرض بغير جرم منهم لا يكون ذلك ظلما لأنه المالك على الإطلاق يتصرف في ملكه كيف يشاء فالظلم المنفي في هذا المقام ليس بمعناه الحقيقي بل أريد هاهنا فعله تعالى بعبده ما يعد ظلما لو جرى فيما بينهم وان لم يكن ذلك ظلما لو صدر منه تعالى ونفى الظلم بهذا المعنى ليس بواجب عليه سبحانه بل هو مبنى على الفضل وجاز ان يقال معنى الآية ان عدم انتقام الأنبياء من الذين قتلوهم وظلموهم وكذبوهم في صورة الظلم على الأنبياء وذلك وان لم يجب على الله تعالى في ذاته لكن مقتضى فضله على الأنبياء الانتقام من أعدائهم وتعذيبهم فالمراد بالعبيد هاهنا الأنبياء وفيه منقبة لهم بكمال انقيادهم وعبوديتهم طوعا مثل انقياد جميع الأشياء له تعالى يسرا وكرها - وهاهنا توجيه آخر وهو ان يقال إن فيه إشارة إلى أن الكفار استحقوا العذاب بحيث لو لم يعذبهم الله تعالى لكان ظلما عليهم ومنعا لحقهم فهذه الجملة كأنها تأكيد لوقوع العذاب عليهم - قال الكلبي ان كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف ووهب بن يهود أو زيد بن التابوت وفخاص بن عازورا وحيى بن اخطب أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا محمد تزعم أن الله بعثك رسولا إلينا وانزل عليك كتابا وانّ اللّه عهد إلينا في التورية الّا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتّى يأتينا بقربان تأكله النّار فان جئتنا به صدقناك فانزل الله تعالى . الَّذِينَ قالُوا محله الجر بدلا من الموصول السابق أو الرفع بناء على أنه خبر مبتدأ محذوف اى هم الذين قالوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا يعنى أمرنا وأوصانا في التورية أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ اى لا نصدق رجلا يدّعى الرسالة من عند الله حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ - القربان في الأصل كل ما يتقرب به العبد إلى الله عزّ وجل من نسيكة وصدقة وعمل صالح فعلان من القربة ثم صار اسما للذبيحة التي كانوا يتقربون بها إلى الله تعالى وكانت القرابين والغنائم لا تحل لبنى إسرائيل فكانوا إذا قربوا قربانا أو غنموا غنيمة جاءت نار بيضاء من السماء لا دخان لها لها دوى وحفيف فيأكل ويحرق ذلك القربان والغنيمة فيكون ذلك علامة القبول وإذا لم تقبل بقيت على حالها - قال السدى ان الله تعالى امر بني إسرائيل من جاءكم يزعم أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ومحمد فإذا أتياكم فامنوا بهما فإنهما يأتيان بغير قربان قال الله تعالى إقامة للحجة عليهم قُلْ يا محمد