محمد ثناء الله المظهري
13
التفسير المظهرى
زيغ - جاز ان يكون هذا من مقال الراسخين تقديره يقولون آمنّا به ويقولون ربّنا إلخ وجاز ان يكون تعليم مسئلة من الله تعالى عند البلوغ إلى المتشابه بتقدير قولوا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا بانزال كتابك ووفقتنا بالايمان بالمحكم والمتشابه وبعد منصوب على الظرفية وإذ في موضع الجر بإضافته اليه وقيل إذ هاهنا بمعنى ان المصدرية وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً توفيقا وتثبيتا إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) لكل مسؤول فيه دليل على أن الهدى والضلالة من الله تعالى بتوفيقه أو خذلانه وانه المتفضل على عباده لا يجب عليه شئ عن النواس بن سمعان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قلب الا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء ان يقيمه اقامه وان شاء ازاغه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك والميزان بيد الرحمن جل جلاله يرفع قوما ويضع آخرين إلى يوم القيامة رواه البغوي وروى نحوه احمد والترمذي من حديث أم سلمة ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو والترمذي وابن ماجة من حديث انس - وفي الصحيحين من حديث عائشة وعن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القلب كريشة بأرض فلاة يقلبها الرياح ظهرا ببطن رواه أحمد . رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ اى لقضاء يوم وقيل اللام بمعنى في اى في يوم لا رَيْبَ فِيهِ اى لا شك في وقوعه ووقوع ما فيه من الجزاء إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) مفعال من الوعد فالخلف في الوعد محال لكونه رذيلة ينافي الألوهية واما في الوعيد فيجوز عندنا المغفرة وان لم يتب - وقالت الوعيدية من المعتزلة لا يجوز الخلف في الوعيد أيضا الا بعد التوبة محتجا بهذه الآية قلنا وعيد الفساق كما هو مشروطة بعدم التوبة باتفاق بيننا وبينكم كذلك مشروطة بعدم العفو لاطلاق قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * وقوله تعالى فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ * وقوله تعالى وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ وقوله تعالى لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ونحو ذلك وفي الباب أحاديث لا يحصى - . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعم المشركين وأهل الكتاب لَنْ تُغْنِيَ اى لا تجزى عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ اى بدلا من رحمته أو طاعته