محمد ثناء الله المظهري

14

التفسير المظهرى

شَيْئاً من الإغناء فهو منصوب على المصدرية دون المفعولية لان الإغناء غير متعد الا ان يقال معناه على التضمين لا تدفع عنهم من الله اى من عذابه شيئا فعلى هذا منصوب على المفعولية والجار والمجرور ظرف مستقر حال منه وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) اى حطبها عطف على لن تغنى . كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ دأب مصدر من دأب في العمل إذا كدح فيه والجار والمجرور في محل الرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره دأبهم كدأب آل فرعون ومعناه فعلهم وصنيعهم في الكفر وتكذيب الرسل كفعل آل فرعون كذا قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد - وقيل هو منقول من معنى الفعل إلى معنى الشأن - وقال أبو عبيدة معناه كسنة آل فرعون وقال الأخفش كامر آل فرعون وشأنهم وقال النصر بن شميل كعادة آل فرعون يعنى عادة هؤلاء الكفار وطريقتهم وشأنهم في تكذيب الرسل ونزول العذاب كشأن آل فرعون وطريقتهم وسنتهم وجاز ان يكون الجار والمجرور متصلا بما قبله يعنى توقد بهم النار كما توقد بآل فرعون فوقود النار بهم بضم الواو شأنهم كما هو شان آل فرعون ولن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم كما لم يغن بآل فرعون فيكون شأنهم كشأنهم عند حلول العذاب وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مثل عاد وثمود وقوم لوط معطوف على آل فرعون وحينئذ قوله تعالى كَذَّبُوا اما حال بتقدير قد أو استيناف لبيان حالهم كانّه في جواب ما شأنهم وجاز ان يكون الموصول مبتدأ وما بعده خبره بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ وعاقبهم بِذُنُوبِهِمْ اى بسبب ذنوبهم وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) شديد عقابه - روى أبو داود في سننه وابن جرير والبيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر ما أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بنى قينقاع وقال يا معشر يهود اسلموا قبل ان يصيبكم مثل ما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك ان قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا « 1 » لا يعرفون القتال انك لو قاتلتنا لعرفت انا نحن الناس وانك لم تلق مثلنا فانزل الله . قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يعنى اليهود سَتُغْلَبُونَ إلى قوله لأولي الأبصار فقد صدق الله تعالى وعيده بقتل بني قريظة واجلاء بنى النضير وفتح خيبر وضرب الجزية عليهم

--> ( 1 ) الأغمار جمع غمر بالضم وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور - نهاية منه رح