محمد ثناء الله المظهري

159

التفسير المظهرى

انّ الأمر كلّه للّه لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ كما وعد محمد صلى الله عليه وسلم أو زعم انّ الأمر كلّه للّه ولأوليائه - أولو كان لنا اختيار وتدبير لم نبرح المدينة كما كان يقول ابن أبيّ وغيره ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ في اللوح المحفوظ وقدّر الله عليهم القتل إِلى مَضاجِعِهِمْ اى يخرجون إلى مصارعهم ولم ينفعهم الإقامة بالمدينة بل لا يستطيعون الإقامة وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ اى ليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق معطوف على محذوف متعلق بقوله برز تقديره لبرزوا إلى مضاجعهم لنفاذ القضاء ولمصالح كثيرة وللابتلاء - أو متعلق بفعل محذوف والجملة معطوفة على جملة سابقة يعنى ثمّ انزل عليكم تقديره وفعل ذلك ليبتلى أو معطوف على قوله كيلا تحزنوا وَلِيُمَحِّصَ اى ليكشف ويميز ما فِي قُلُوبِكُمْ أو المعنى يخلص ما في قلوبكم أيها المؤمنون من الوساوس وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 152 ) قبل إظهارها وغنى عن الابتلاء وانما فعل ذلك لتمرين المؤمنين واظهار حال المنافقين وإقامة الحجة عليهم - . إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ اى انهزموا منكم يا معشر المسلمين يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أحد وقد انهزم أكثرهم ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم الا ثلاثة عشر كما ذكرنا ولا مع عبد الله بن جبير الا عشرة إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ اى طلب زلتهم أو حملهم على الزلة يعنى المعصية بإلقاء الوسوسة في قلوبهم قيل أزل واستزل بمعنى واحد بِبَعْضِ ما كَسَبُوا اى بشوم ذنوبهم قال بعضهم بتركهم المركز وقال الحسن ما كسبوا هو قبولهم وسوسة الشيطان وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ هذا هو الذي قال ابن عمر لمّا وقع بعض أهل المصر في عثمان رضي الله عنه وذكر فراره يوم أحد وغيبته عن بدر وعن بيعة الرضوان فقال اما فراره يوم أحد فاشهد ان الله عفا عنه واما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لك اجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه واما تغييه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه فبعثه إلى مكة وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى هذا يد عثمان فضرب بها على يده وقال هذه لعثمان ثم قال ابن عمر اذهب بها الآن معك رواه البخاري فلا يجوز لاحد الطعن