محمد ثناء الله المظهري

160

التفسير المظهرى

في الصحابة لأجل هذا الفرار وأيضا كان هذا الفرار قبل ورود النهى عنه إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعنى المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه فإنه من تشبه بقوم فهو منهم رواه أبو داود عن ابن عمر مرفوعا والطبراني عن حذيفة مرفوعا لا سيما إذا كان وجه المشابهة موجبا للكفر كما في ما نحن فيه فان ذلك القول انكار للقدر وهو كفر وَقالُوا كلمة قالوا صيغة ماض لكنه بمعنى الاستقبال بدليل جعل ظرفه إذا دون إذ وإذا للمستقبل وان دخل على الماضي وانما أورد صيغة الماضي لتدل على تحققه قطعا كما في قوله تعالى إذا السّماء انشقّت لِإِخْوانِهِمْ في النسب أو في النفاق قال بعض المفسرين يعنى قالوا لأجل إخوانهم وفيهم لان قولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا يدل على أنهم لم يكونوا مخاطبين قلت وجاز ان يكون جعل القول لاخوانهم باعتبار بعضهم الحاضرين وضمير لو كانوا إليهم باعتبار بعضهم المقتولين أو الأموات والاسناد إلى الجميع باعتبار البعض شائع وتفسير الاخوة باخوة النفاق لا بتصور الا في المخاطبين والا فالذين كانوا غزّى لم يكونوا منافقين غالبا إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ اى ذهبوا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها وإذا متعلق بقالوا ويعتبر ذلك الزمان ممتدا وقع فيه الضرب والموت والقول - قال البيضاوي وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جئ على حكاية الحال الماضي واعترض عليه بان الماضي مع إذا كلمة استقبال لا يكون للحال فكيف يصح حكاية عن الحالة الماضية بفرض وجود ذلك الزمان الآن أو بفرضك متكلما في الماضي فالأولى ما قلنا إن قالوا للاستقبال أَوْ كانُوا غُزًّى جمع غازي كعاف وعفّى يعنى كانوا على سفر أو غزّى فماتوا أو قتلوا لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا مقولة قالوا - وانما قالوا ذلك لعدم ايمانهم بالقدر فكذلك القدرية لِيَجْعَلَ اللَّهُ اللام للعاقبة كما في قوله تعالى ليكون لهم عدوّا وحزنا ذلِكَ الاعتقاد الذي دل عليه القول حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ قوله ليجعل اما متعلق بقالوا فالمعنى يصير عاقبة قولهم واعتقادهم ذلك حسرة واما متعلق بلا تكونوا والمعنى لا تكونوا مثلهم في النطق بهذا القول والاعتقاد وذلك إشارة إلى ما دل عليه النهى والمعنى لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فان مخالفتكم إياهم يغمهم وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ لا تأثير للسفر والجهاد في الموت ولا لضدهما في الحياة فإنه قد يموت المقيم القاعد دون المسافر الغازي وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) تهديد للمؤمنين على مماثلتهم على قراءة الخطاب وقرا ابن كثير وحمزة وخلف أبو محمد والكسائي يعملون بالياء