محمد ثناء الله المظهري
153
التفسير المظهرى
تعريض لمن طلب الأمان عن أبي سفيان أو جبنوا عن الحرب وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) فينصرهم ويعظم قدرهم . وَما كانَ قَوْلَهُمْ خبر كان إِلَّا أَنْ قالُوا اسمه وانما جعل اسما لكونه اعرف لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدوث رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا الصغائر وَإِسْرافَنا اى تجاوزنا عن حد العبودية فِي أَمْرِنا في شأننا يعنى الكبائر وَثَبِّتْ أَقْدامَنا على صراطك المستقيم وعلى الجهاد في مقابلة العدو وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) يعنى ما كان غير هذا القول مقالتهم بعد ما أصابهم الشدائد ووجه هذه المقالة ان الله سبحانه وعد للمؤمنين النصر والغلبة حيث قال حقّا علينا نصر المؤمنين وقال انّ جندنا لهم الغالبون وان ما يصيبهم من ضر ومصيبة فإنما هو لأجل ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم حيث قال الله تعالى ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ فيجب على المؤمن عند إصابة الضر الاعتراف بذنبه ليحصل الندم والاستغفار ثم دعاء النصر منه تعالى وطلب التثبت وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ والدعاء بعد الاستغفار والتطهر من الذنوب أقرب إلى الإجابة . فَآتاهُمُ اللَّهُ ببركة هذا القول ثَوابَ الدُّنْيا من النصر والغنيمة والملك وحسن الذكر وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ من الجنة ومراتب القرب ورضوان من الله أكبر وخص ثوابها بالحسن لأنه المعتد به عنده ولفضله وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) وضع المظهر موضع المضمر للاشعار بأنهم هم المحسنون لان الإحسان ان تعبد ربك كأنك تراه يعنى بكمال الحضور وطرد الغفلة فمقتضاه هذا القول وهذه المعرفة يعنى معرفة ان السراء والضراء انما هو من الله تعالى وان الكريم لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من النعمة حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ من الطاعة فحينئذ يغير ما بهم من النعمة ويذيقهم بعض النقمة كي يتنبهوا ويستغفروا وكي يتطهروا عن الذنوب باستيفاء جزائها في الدنيا - . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا قال على رضي الله عنه يعنى المنافقين في قولهم للمؤمنين عنه الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ولو كان محمد نبيا ما قتل - وقيل معناه ان تطيعوا أبا سفيان ومن معه وتستكينوا لهم وتستأمنوهم يَرُدُّوكُمْ