محمد ثناء الله المظهري
154
التفسير المظهرى
عَلى أَعْقابِكُمْ يعنى يرجعوكم إلى ما كنتم عليه قبل الإسلام من الشرك فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) مغبونين خسران الدنيا والآخرة . بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ محبكم وناصركم وحافظكم على دينه فلا تتولوا غيره تعالى وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره - روى أن أبا سفيان والمشركين لمّا ارتحلوا يوم أحد 16 شوال متوجهين إلى مكة انطلقوا حتى إذا بلغوا بعض الطريق ندموا وقالوا بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم الا الشريد تشرد البعير إذا نفر وذهب في الأرض - منه رح تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك قذف الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به وانزل الله تعالى . سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى أبا سفيان وأشياعه الرُّعْبَ اى الخوف قرا ابن عامر والكسائي وأبو جعفر ويعقوب بضم العين حيث وقع والباقون بسكونها - وجاز ان يكون إلقاء هذا الرعب حين أراد المشركون نهب المدينة عند الارتحال إلى مكة ولو كان نزول الآية بعد تلك الوقعة فالسين لمجرد التأكيد مجردا عن التسويف وصيغة المضارع حكاية عن الحال الماضي بِما أَشْرَكُوا اى بسبب اشراكهم بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً أصل السلطنة القوة والمراد به الحجة والمعنى أشركوا بالله آلهة لم يقم على اشراكها حجة وبرهانا بل أقام الله الحجج والبراهين العقلية والنقلية على التوحيد وَمَأْواهُمُ اى المشركين النَّارُ عطف على سنلقى وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) النار فالمخصوص بالذم محذوف ووضع المظهر موضع المضمر للتغليظ والتعليل - قال محمد بن كعب لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أحد إلى المدينة وقد أصابهم ما أصابهم قال ناس من أصحابه عليه السلام من اين هذا وقد وعدنا الله النصر فانزل الله تعالى . وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ بالنصر بشرط التقوى والصبر حين نصركم في ابتداء القتال كما ذكرنا إِذْ تَحُسُّونَهُمْ متعلق بصدقكم اى تقتلونهم قتلا ذريعا من احسه إذا أبطل حسه وقال أبو عبيدة الحسن الاستيصال بالقتل بِإِذْنِهِ اى بقضائه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ اى جبنتم وضعفتم وقيل معناه ضعف رأيكم وملتم إلى الغنيمة فان الحرص من ضعف العقل وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ كما مرّ انه تنازع أصحاب عبد الله بن جبير حين رأوا غلبة المؤمنين وانهزام المشركين فقال أكثرهم انهزم القوم فما مقامنا فقال