محمد ثناء الله المظهري

142

التفسير المظهرى

الحسين بن الفضل وهم يعلمون ان له ربا يغفر الذنوب وقيل وهم يعلمون ان الله لا يتعاظمه العفو عن الذنوب وان كثرت - وقيل يعلمون انهم ان استغفروا غفر لهم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عبدا أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه اعلم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي فقال اعلم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي فقال اعلم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي فليفعل ما شاء متفق عليه وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزّ وجل من علم انى ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا رواه الطبراني والحاكم بسند صحيح . أُولئِكَ ان كانت الجملة مستأنفة فالمشار إليهم المتقون والتائبون جميعا وان كان هذا خبرا للموصول فالمشار إليهم هم التائبون جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وتنكير جنات للدلالة على أن ما لهم أدون مما للمتقين الموصوفين بالصفات المذكورة في الآية المقدمة ولذا فصل آيتهم ببيان انهم محسنون مستوجبون لمحبة الله تعالى حافظون على حدود الشرع وفصل هذه الآية بقوله وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) فان المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيله بعض ما فوت على نفسه لكن كم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير - ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة والمخصوص بالمدح محذوف اى نعم اجر العاملين المغفرة والجنات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له رواه البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس والقشيري في الرسالة وابن النجار عن علىّ ( فائدة ) ولا يلزم من اعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم ان لا يدخلها المصرون كما لا يلزم من اعداد النار للكافرين جزاء لهم ان لا يدخلها غيرهم - وجاز ان يقال العصاة المصرون على الكبائر يدخلهم الله الجنة بعد تطهيرهم من الذنوب بالمغفرة اما بعد العذاب بالنار فان النار في حق المؤمن كالكير يدفع خبث الفلز واما بالمغفرة