محمد ثناء الله المظهري

143

التفسير المظهرى

بلا تعذيب فحينئذ يلحق العاصي بالتائب في التطهّر - قال ثابت البناني بلغني ان إبليس بكى حين نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً إلى آخرها - . قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) السنة الطريقة المتبعة في الخير أو الشر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ وجاز ان يكون في الكلام حذف المضاف اى أهل سنن وقيل السنن بمعنى الأمم والسنة الأمة قال الشاعر ما عاين الناس من فضل كفضلهم ولا رأوا مثلهم في سالف السنن ومعنى الآية قد مضت قبلكم طرق من الخير والشرا وأهل طرق فانظروا كيف كان عاقبة طريقة التكذيب وما آل اليه امر المكذبين من الهلاك وقال مجاهد قد مضت وسلفت منى سنن فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية الكافرة بامهالى واستدراجى إياهم حتى بلغ الكتاب اجله الذي اجلته لاهلاكهم ثم أهلكتهم ونصرت أنبيائي ومن تبعهم فسيروا وانظروا لتعتبروا وقال عطاء السنن الشرائع وقال الكلبي مضت لكل أمة سنة ومنهاج إذا اتبعوها رضي الله عنهم ومن كذبه ولم يتبعه أهلكه الله فانظر ما عاقبة المكذبين . هذا اى القران أو قوله قد خلت أو مفهوم قوله فانظروا بَيانٌ لِلنَّاسِ عامة وَهُدىً من الضلالة وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) خاصة فإنهم هم المنتفعون به - وقيل هذا إشارة إلى ما لخص من امر المتقين والتائبين وقوله قد خلت اعتراض للحث على الايمان والتوبة - . وَلا تَهِنُوا اى لا تضعفوا ولا تجبنوا عن جهاد أعدائكم بما نالكم من القتل والجرح يوم أحد وكان قد قتل يومئذ من المهاجرين خمسة منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ومن الأنصار سبعون رجلا وَلا تَحْزَنُوا على من قتل منكم وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ والحال انكم أعلى شأنا منهم فإنكم ترجون من الاجر والثواب على ما أصابكم ما لا يرجوه الكفار وقتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار نظيره قوله تعالى وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ قال الكلبي