محمد ثناء الله المظهري

137

التفسير المظهرى

للاحتراز وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما نهيتم عنه من الربوا وغيره لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) راجين الفلاح . وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) قال البيضاوي فيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكافرين وبالعرض لعصاة المؤمنين - قلت والظاهر أن النعت للتخصيص والنار المعدة للكافرين مغايرة للنار المعدة للعصاة فيكون فيه إشارة إلى أن أكل الربوا يوجب قساوة القلب بحيث ربما يفضى إلى الكفر ويؤيده ما في المدارك انه كان أبو حنيفة رحمه الله يقول هي أخوف آية في القران حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين ان لم يتقوه في اجتناب محارمه وقد أمد ذلك بما اتبعه من تعليق رجاء المؤمنين لرحمته بتوفرهم على طاعته وطاعة رسوله بقوله . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) راجين رحمته وعلى كلا التأويلين يعنى سواء كانت النار بالذات معدة للكافرين وبالعرض للعصاة أو كانت النار المعدة للكافرين مغايرة للنار المعدة للعصاة في هذه الآية رد على المرجئة حيث قالوا لا يضر مع الايمان معصية قال أكثر المفسرين ان لعل وعسى من الله تعالى للتحقيق والظاهر أنه لا يفيد الوجوب بل يفيد الرجاء مع بقاء الخوف وقال البيضاوي ان لعل وعسى في أمثال ذلك دليل على عرة التوصل إلى ما جعل خبرا له . وَسارِعُوا معطوف على أطيعوا قرا نافع وابن عامر بحذف واو العطف والباقون بالواو إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ قال ابن عباس إلى الإسلام وروى عنه إلى التوبة قاله عكرمة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أداء الفرائض - وروى عن انس بن مالك انها التكبيرة الأولى ومرجع الأقوال كلها إلى ما يستحق به مغفرة الذنوب الموجب للتفصى من النار ورحمة الله تعالى الموجب لدخول الجنة من الإسلام والاعتقادات الحقة والأخلاق والأعمال الصالحة وقد مر فيما سبق حديث أبى امامة بادروا بالأعمال هرما ناغضا الحديث وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بادروا بالأعمال سبعا ما تنظرون الا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فإنه شر منتظر أو الساعة والسّاعة أدهى وامرّ رواه الترمذي والحاكم عَرْضُهَا اى سعتها صفة للجنة السَّماواتُ وَالْأَرْضُ اى كعرضهما وسعتهما وهذا على التمثيل دون الحقيقة فان أوسع