محمد ثناء الله المظهري

138

التفسير المظهرى

المسافات المكانية في ظن العوام سعة السماوات والأرض فمثل في هذه الآية بها كما مثل في قوله تعالى خلدين فيها ما دامت السّماوات والأرض المسافة الزمانية للخلود في الجنة بمدة دوامها يعنى عند ظنكم قال البغوي سئل انس بن مالك رضي الله عنه عن الجنة أفي السماء أم في الأرض فقال فأي ارض وسماء تسع الجنة فقيل فأين هي قال فوق السماوات السبع تحت العرش وقال قتادة كانوا يرون ان الجنة فوق السماوات السبع وان جهنم تحت الأرضين السبع - اخرج أبو الشيخ في العظيمة من طريق أبى الزعراء عن عبد الله قال الجنة في السماء السابعة العليا ( قلت يعنى فوقها ) والنار في الأرض السابعة السفلى قلت يعنى تحتها أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) حقيقة التقوى وهم الذين اتقوا من شغل قلوبهم بغير الله ومن رذائل أنفسهم ويجرى فيه التأويلان كما جريا في النار التي أعدت للكافرين - . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ اى المسرة بكثرة المال وَالضَّرَّاءِ اى النقص في الأموال كذا في القاموس اى لا يخلون في حال ما من الانفاق بما قدروا عليه من قليل أو كثير قال البغوي أول ما ذكر من أخلاقهم الموجبة للجنة السخاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار وجاهل سخى أحب إلى الله من عابد بخيل رواه الترمذي عن أبي هريرة وذكر البغوي بلفظ أحب إلى الله من العالم البخيل - ورواه البيهقي عن جابر والطبراني عن عائشة وعن ابن عباس مرفوعا السخاء خلق الله الأعظم رواه ابن النجار - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم السخاء شجرة من أشجار الجنة أغصانها متدليات في الدنيا فمن أخذ يغصن منها قادة ذلك الغصن إلى الجنة والبخل شجرة من أشجار النار أغصانها متدليات في الدنيا فمن أخذ بغصن من أغصانها قاده ذلك الغصن إلى النار رواه الدارقطني والبيهقي عن علي عليه السلام وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبو نعيم في الحلية عن جابر رضي الله عنه والخطيب عن أبي سعيد رضي الله عنه وابن عساكر عن انس رضي الله عنه والديلمي في مسند الفردوس عن معاوية رضي الله عنه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق درهم مائة الف فقال رجل وكيف ذاك يا رسول الله فقال رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها ورجل