محمد ثناء الله المظهري

122

التفسير المظهرى

اخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة في الصحابة عن ابن عباس قال لمّا اسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن شعبة وأسيد بن تبيعة وأسد بن عبيد ومن اسلم من يهود معهم فامنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم ما أمن بمحمد وتبعه الّا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فانزل الله في ذلك . لَيْسُوا سَواءً إلى قوله مِنَ الصَّالِحِينَ وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن ابن مسعود قال أخّر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال اما انه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم وأنزلت هذه الآية لَيْسُوا سَواءً يعنى ليست اليهود متساويين فيما ذكر من المساوى بل منهم على ضد ما ذكر بيانه قوله تعالى مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ في الصلاة كما يدل عليه ما بعده - وقال ابن عباس اى مهتدية قائمة على امر الله لم يضيعوه - وقال مجاهد عادلة من أقمت العود فقام - وقال السدى مطيعة قائمة على كتاب الله وحدوده والمراد بهذه الأمة عبد الله بن سلام وأمثاله من اليهود يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ اى القران حال من فاعل قائمة أو صفة بعد صفة لامة آناءَ اللَّيْلِ اى ساعاته واحده انى ظرف للقيام والتلاوة وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) عطف على قائمة وجاز ان يكون حالا من فاعل قائمة ومعناه وهم يصلون قال ابن مسعود المراد به صلاة العشاء لان أهل الكتاب لا يصلونها - وعن عبد الله بن عمر قال مكثنا ذات ليلة ننتظر الصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل فلا ندري الشيء شغله أو غير ذلك فقال حين خرج انكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا ان يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم امر المؤذن فأقام الصلاة وصلى رواه مسلم قلت والظاهر أن المراد به قيام الليل دون صلاة العشاء لان سياق الآية يقتضى كون دوام حالهم ذلك رقصة تأخير صلاة العشاء واقعة حال ونزول الآية في تلك القصة لم يذكر في الصحيح - وأيضا صيغة يتلون للجمع والتالي في صلاة العشاء انما هو الامام دون القوم الا مجازا - وقال عطاء المراد بأمة قائمة أربعون « 1 » رجلا من أهل نجران من العرب واثنان « 2 »

--> ( 1 ) في الأصل أربعين ( 2 ) في الأصل اثنين -