محمد ثناء الله المظهري
123
التفسير المظهرى
وثلاثون « 1 » من الحبشة وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى عليه السلام وصدقوا محمّدا صلى الله عليه وسلم وكان من الأنصار فيهم عدة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم منهم أسعد بن زرارة والبراء ابن معرور ومحمد بن مسلمة ومحمود بن مسلمة وأبو قيس صرمة بن انس كانوا موحدين يغتسلون من الجنابة ويقومون لما عرفوا من شرائع الحنيفة حتى جاءهم الله بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدقوه ونصروه . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ لكمال خشيتهم وقصر أملهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بادروا بالأعمال هرما ناغضا وموتا خالسا ومرضا حابسا وتسويفا مويسا - رواه البيهقي عن أبي امامة وقوله يؤمنون وما عطف عليه صفات أخر لامة وصفهم بخصائص متضادة لخصائص اليهود فإنهم كانوا منحرفين عن الحق نائمين غافلين بالليل والنهار مشركين بالله ملحدين في صفاته واصفين اليوم الآخر بخلاف ما هو عليه آمرون بالمنكر ناهون عن المعروف يسارعون في الشرور وَأُولئِكَ الموصوفون « 2 » بتلك الصفات على وجه الكمال مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) ممن صلحت أجسادهم بصلاح قلوبهم وزكاء نفوسهم . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ يعنى لن نضيعه ولن ننقص ثوابه سمى ذلك كفرانا كما سمى توفية الثواب شكرا وعدى إلى المفعولين لتضمنه معنى الحرمان قرا حمزة والكسائي وحفص بالياء على الغيبة اخبارا عن الأمة القائمة على نسق ما سبق والباقون بالتاء على نسق كنتم خير امّة وأبو عمرو يرى القراءتين جميعا وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) تبشير وتعليل لقوله تعالى فلن يكفروه فان علم الكريم بحسنات عبده علة للإثابة وفيه اشعار بان الصالح والمتقى أسماء للموصوفين بالصفات المتقدمة . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً مر تفسيره في أوائل السورة وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ملازموها هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) . مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ ما مصدرية اى مثل انفاق الكفار عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم أو مفاخرة وبطرا كانفاق كفار قريش في الحروب أو تقربا كانفاق اليهود على علمائهم وكفار قريش للأصنام أو رياء كانفاق المنافقين فِي
--> ( 1 ) في الأصل وثلاثين - ( 2 ) في الأصل الموصوفين -