محمد ثناء الله المظهري

117

التفسير المظهرى

رسول الله صلى الله عليه وسلم انى على الحوض حتى انظر من يرد علىّ منكم وسيؤخذ ناس دونى فأقول يا رب منى ومن أمتي فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم - رواه البخاري وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل رواه مسلم واحمد والترمذي - وقيل هذه الآية في المرتدين - وقيل في أهل كتاب كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ايمانهم بموسى والتورية أو بعد ايمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه وقيل في جميع الكفار كفروا بعد ما اشهدهم الله على أنفسهم أو بعد ما تمكنوا من الايمان بالنظر إلى الدلائل . وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ يعنى أهل السنة فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ يعنى الجنة والثواب المخلد عبر عن الجنة بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وان استغرق عمره في طاعة الله لا يدخل الجنة الا برحمته وفضله - عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل الجنة أحدا عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله بمغفرة ورحمة - رواه الشيخان في الصحيحين واحمد - وروى الشيخان عن أبي هريرة نحوه ولمسلم من حديث جابر لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا انا الا رحمة من الله وقد ورد هذا أيضا من حديث أبى سعيد رواه أحمد ومن حديث أبى موسى وشريك بن طارق رواهما البزار - ومن حديث شريك بن طريق واسامة بن شريك وأسد بن كرز رواها الطبراني واستشكل هذا مع قوله تعالى ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وأجيب بان للجنة منازل ودرجات ينال بالأعمال وذلك محمل الآية واما أصل دخولها والخلود فيها بفضل ورحمته وذلك معنى الأحاديث ويدل عليه قول ابن مسعود تجوزون الصراط بعفو الله وتدخلون الجنة برحمة الله وتقسمون المنازل بأعمالكم رواه هناد في الزهد وأبو نعيم عن عون بن عبد الله مثله هُمْ فِيها اى في الرحمة أو الجنة خالِدُونَ ( 107 ) أخرجه مخرج الاستيناف للتأكيد كانّه في جواب كيف يكونون فيها وللتنبيه على أن الرحمة نعمة والخلود نعمة مستقلة . تِلْكَ الآيات آياتُ اللَّهِ الواردة في وعده ووعيده نَتْلُوها عَلَيْكَ خبر بعد خبر