محمد ثناء الله المظهري

118

التفسير المظهرى

متلبسة بِالْحَقِّ بحيث لا شبهة فيها وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) إذ لا يتصور منه الظلم لأنه لا يجب عليه فعل شئ ولا تركه فيظلم بترك ما وجب عليه لأنه المالك على الإطلاق يتصرف في ملكه كيف يشاء - قلت والظاهر أن المراد بالظلم هاهنا ما هو ظلم من العباد فيما بينهم والمعنى ان الله لا يريد ان ينقص ثواب من عمل خيرا بفضله ولا ان يزيد في عذاب العاصي على قدر جريمته والكفر بالله تعالى أعظم الخطايا لا ذنب فوقه فيعذب بالنار المخلدة عذابا لا يكون عذاب فوقه جزاء وفاقا . وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا فهو تعليل لعدم إرادة الظلم على التأويل الأول وبيان لقدرته على اجراء وعده ووعيده على التأويل الثاني وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) فيجازى كلا على حسب وعده ووعيده - قال البغوي قال عكرمة ان مالك بن الضيف ووهب بن يهودا من اليهوديين قالا لابن مسعود ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبى حذيفة نحن أفضل منكم وديننا خير مما تدعونا اليه فانزل الله تعالى . كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ إضافة صفة إلى موصوفه مثل اخلاق ثياب والمفضل منه محذوف يعنى كنتم أمة خير الأمم كلها وكان تدل على ثبوت خبرها لاسمها في الماضي ولا يدل على عدم سابق ولا انقطاع لاحق الا بقرينة خارجية قال الله تعالى وكان اللّه غفورا رحيما فهذه الجملة دلت على خيريتهم فيما مضى ويدل على خيريتهم في الحال والاستقبال قوله تعالى تأمرون إلخ ويحتمل ان يكون كنتم في علم الله أو في الذكر في الأمم السابقة خير أمة أُخْرِجَتْ يعنى أظهرت وأوجدت والخطاب اما للصحابة خاصة كذا قال جويبر عن الضحاك وروى عن عمر بن الخطاب قال كنتم خير أمة يكون لأولنا ولا يكون لآخرنا - وعن ابن عباس انهم هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة - وعن عمر أنه قال لو شاء الله لقال أنتم ولكن قال كنتم في خاصة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن صنع مثل صنيعهم « 1 » كانوا خير امّة أخرجت للنّاس - واما لامة محمد صلى الله عليه وسلم عامة وكلا المعنيين ثابت بالنصوص وعلى كل منهما انعقد الإجماع فان أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من الأمم كلها والأفضل منهم قرن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قال الله تعالى وَلَقَدْ كَتَبْنا

--> ( 1 ) وعن قتادة عن عمر في قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ انه تلا هذه الآية ثم قال يا أيها الناس من سرّه ان يكون في الأمة التي أخرجت للناس فليؤد شرط الله فيها - منه رحمه الله في الأصل ملتبسة -