محمد ثناء الله المظهري
97
التفسير المظهرى
غلطا لبينه لها وأجيب بأنه انما أجابها عن سؤالها ا فاحج عنه فقال حجى عنه لما رأى من حرصها على إيصال الخير والثواب لأبيها ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من حديث ابن عباس فزاد في الحديث حجى عن أبيك فإن لم تزده خيرا لم تزده شرا - لكن جزم الحفاظ بأنها رواية شاذة والأولى ان يحمل الحديث على من استقر في ذمته صحيحا ثم طرا عليه ضعف وزمانة فإنه لا يسقط عنه الحج بل يجب عليه ان يحج عنه غيره من ماله ما دام حيّا أو يوصى به عند موته وإذا مات ولم يحج يحج عنه وارثه أو يحج عنه أجنبيا من ماله ان شاء فالحج عن الغير قضاء بمثل غير معقول ثبت بهذا الحديث كما ثبت الفدية عن الصوم في حق الشيخ الفاني بنص الكتاب - وافتراض الحج كان عام الحديبية سنه بقوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وهذه قصة حجة الوداع فلعل أباه ضعف في تلك السنين بعد الوجوب والله اعلم وكذا يشترط البصارة عند أبى حنيفة فلا يجب الحج على الأعمى وان وجد قائدا لأنه غير مستطيع بنفسه والاستطاعة بالغير غير معتبر عنده وقال أبو يوسف ومحمد والجمهور الأعمى إذا وجد قائدا يجب عليه الحج وكذا الخلاف في وجوب الجمعة على الأعمى ولأجل اشتراط الاستطاعة يشترط عند أبى حنيفة في حق المرأة ان يكون معها زوجها أو ذو محرم منها إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة مراحل وقال احمد يشترط ذلك مطلقا طال المسافة أو قصرت فإن لم يكن لها رجل كذلك أو كان ولا يخرج معها أو كان لا يخرج معها الا بأجرة وهي لا تقدر على الأجرة لا يجب عليها الحج وذلك لأنها ممنوعة عن السفر الا ومعها زوجها أو ذو محرم منها والمهجور شرعا كالمهجور عادة فصارت غير مستطيعة - وجه قول أبى حنيفة في اشتراط مسافة ثلاثة أيام حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافر المرأة ثلاثا الا معها ذو محرم - متفق عليه وفي رواية لمسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث « 1 » ليال الا ومعها ذو محرم - وفي رواية فوق ثلاث وفي الباب مقيدا بثلاثة أيام حديث أبي هريرة رواه مسلم والطحاوي - وفي رواية للطحاوي فوق ثلاث ليال - وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ ثلاثة أيام رواه الطحاوي - وحديث أبى سعيد الخدري رواه مسلم والطحاوي بلفظ ثلاثة أيام فصاعدا - وفي رواية لمسلم بلفظ فوق ثلاث وبلفظ أكثر من ثلاث - وقال احمد التقييد بالثلاث أو أكثر من
--> ( 1 ) في الأصل ثلاثة