محمد ثناء الله المظهري

319

التفسير المظهرى

يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبى وانما أردت ان أعلّم النساء ان ليس إلى الآباء من الأمر شئ رواه النسائي وجه الاستدلال ان في هذا الحديث تقريره صلى الله عليه وسلم قولها ان ليس إلى الآباء من الأمر شئ يعارض حديث عائشة المذكورة وحديث لا نكاح الا بولي قالت الحنفية إذا تعارضت النصوص فيجب سلوك طريق الترجيح أو الجمع بضرب من التأويل - فعلى طريقة الترجيح ما رواه مسلم أصح وأقوى سندا بخلاف ما رووه من الأحاديث فإنها لم تخل من ضعف أو اضطراب - وعلى طريقة الجمع فنقول معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح الا بولي يعنى لا نكاح على الوجه المسنون أو نقول لا نكاح الا بمن له ولاية لينفى نكاح الكافر المسلمة والنكاح مع المحرمية والنكاح في عدة زوج قبله وغير ذلك من الأنكحة الفاسدة ويحمل حديث عائشة على امرأة نكحت نفسها من غير كفو - والمراد بالباطل حقيقة على قول من لم يصحح ما باشرته من غير كفو وحكما على قول من يصححه ويثبت للولي حق الخصومة في فسخه وكل ذلك شائع في إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع التعارض أو نقول حديث عائشة يدل على أن المرأة إذا نكحت نفسها بإذن وليها فذلك النكاح جائز اما على أصل الشافعي فإنه يقول بالمفهوم - واما على أصل أبى حنيفة فإنه غير داخل في حكم البطلان والأصل الجواز فثبت بهذا ان مباشرة المرأة غير قادحة في النكاح انما القادح حق الولي المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها وحق الولي الاعتراض في غير الكفؤ دفعا للعار - إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ اى الخطّاب والنساء - وهو ظرف لان ينكحن - وبناء على اشتراط التراضي اجمعوا على أنه لا يجوز إجبار المرأة البالغة إذا كانت ثيبة واختلفوا في البكر البالغة فقال الشافعي يجوز للأب والجد انكاحها بغير رضاها وبه قال مالك في الأب وهو أشهر الروايتين عن أحمد لان الآية في الثيبات واحتج ابن الجوزي بمفهوم ما رواه ابن عباس مرفوعا بلفظ الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها - قلنا هذا استدلال بالمفهوم المخالف من الحديث أو الآية والمفهوم ليس بحجة عندنا على أن هذا الحديث وهذه الآية حجة لنا لا علينا فان الحديث منطوقه يدل على وجوب استيمار البكر والاستيمار ينافي الإجبار وفي الآية قوله تعالى ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ الآية يدل على أن تحريم العضل واشتراط الرضاء