محمد ثناء الله المظهري
320
التفسير المظهرى
مبنى على المفاسد في العضل والإجبار كما سنذكر والمفاسد في إجبار البكر والثيب سواء - فان قيل لو كان البكر والثيب في اثبات الاختيار لهما سيّان فما وجه الفرق في قوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وكذا ما وجه ذكر البكر بعد قوله الأيم أحق على رواية مسلم - قلنا وجه الفرق بيان كيفية اذنها بقوله اذنها صماتها بخلاف الثيب فان صماتها لم تعتبر اذنا بل لا بد لها من توكيل سابق أو اذن لا حق صريحا - وأيضا البكر لا تباشر العقد غالبا ولهذا خصها بعد التعميم كيلا يتساهلون في الاستيمار - واحتج ابن الجوزي أيضا بما روى عن الحسن مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستأمر الابكار في أنفسهن فان أبين اجبرن وهذا الحديث ساقط متنا وسندا اما متنا فللتناقض بين الاستيمار والإجبار إذ لا فائدة حينئذ في الاستيمار واما سندا فلان في سنده عبد الكريم قال ابن الجوزي قد اجمعوا على الطعن فيه ولنا أحاديث منها ما ذكرنا ومنها حديث ابن عباس ان جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ان أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة بسند متصل ورجال صحيح وقول البيهقي انه مرسل لا يضر فإنه مرسل من بعض الطرق والمرسل حجة ومتصل من طرق اخر صحيحة قال ابن القطان حديث ابن عباس هذا صحيح وليست هذه خنساء بنت خدام التي زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها رواه البخاري وقال ابن همام روى أن خنساء أيضا كانت بكرا اخرج النسائي حديثها وفيه انها كانت بكرا لكن رواية البخاري يترجح وروى الدارقطني حديث ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رد نكاح بكر وثيب انكحهما أبو هما وهما كارهتان وروى الدارقطني عن ابن عمران رجلا زوج ابنته بكرا فكرهت ذلك فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها وفي رواية أخرى عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتزع النساء من أزواجهن ثيبات وأبكار ابعد ان يزوجهن الآباء إذا كرهن ذلك وروى الدارقطني عن جابران رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فاتت النبي النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما وحديث عائشة قالت جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبى نعم الأب هو زوجني ابن أخيه ليرفع من خسيسته « 1 » قالت « 2 » فجعل الأمر
--> ( 1 ) الخسيس الدنى والخسيسة والخساسة الحالة التي يكون عليها الخسيس يقال رفعت خسيسته ومن خسيسة إذا فعلت فعلا يكون فيه رفعته - منه رحمه الله ( 2 ) في الأصل قال