محمد ثناء الله المظهري

306

التفسير المظهرى

على تخصيص الآية القطعية والا يلزم اجتماعهم على الضلالة ثم الاتباع سلكوا مسلكهم للمنع عن ابتغاء سبيل غير سبيلهم - فان قيل ليس الإجماع على أن الطلاق معتبر بالرجال أو النساء فكيف يجرى هذا الجواب هناك قلنا ثبت بالإجماع ان قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ ليس على عمومه وذلك الخلاف لا يضر والله اعلم أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ قيل المراد به الطلقة الثالثة قلت وذلك غير سديد لأنه معطوف على قوله فامساك بمعروف يعنى فالواجب أحد الامرين إمساك بمعروف أو طلقه ثالثة وليس كذلك بل يجوز له ان لا يمسك ولا يطلق ويترك حتى تنقضى عدتها - وقيل التسريح بإحسان هو ان لا يراجعها حتى تبين بالعدة ويرد على هذا القول مثل ما يرد على الأول - ذكر القولين البغوي وغيره - والأولى ان يفسر قوله أو تسريح بإحسان بان يبينها مطلقا اما بطلاق ثالث أو بانقضاء العدة والمعنى فالواجب ان يمسكها بمعروف أو يبينها بإحسان سواء طلق ثالثا أولا والغرض منه تحريم الإمساك بالإضرار بغير معروف وعلى هذا فقوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ تفصيل لاحد احتماليه - ولو كان المراد بالتسريح الطلقة الأخرى لكان ذلك طلقة رابعة - فان قيل روى أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ فأين الثالثة يا رسول الله قال أو تسريح بإحسان - رواه أبو داود في ناسخه وسعيد بن منصور في سننه وابن مردويه من حديث أبى رزين الأسدي مرسلا وأخرجه الدارقطني من حماد بن سلمة عن قتادة عن انس متصلا وصححه ابن القطان وقال البيهقي ليس بشئ - ورواه أيضا الدارقطني والبيهقي من حديث عبد الواحد بن زياد عن إسماعيل عن انس وقالا جميعا الصواب عن إسماعيل عن أبي رزين عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا - قال البيهقي كذا رواه الجماعة عن الثقات وقال ابن القطان المسند أيضا صحيح قلنا قوله عليه السلام في جواب اين الثالثة أو تسريح بإحسان - معناه انه أحد احتماليه والله اعلم روى أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس قال كان الرجل يأكل من مال امرأته الذي نحلها وغيره لا يرى عليه جناحا فانزل اللّه تعالى وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً اى من المهر خطاب مع الأزواج وقيل خطاب مع الحكام واسناد الاخذ والإيتاء إليهم لأنهم آمرون بهما عند الترافع وهذا بعيد إِلَّا أَنْ يَخافا قرا الستة من القراء على البناء للفاعل اى يعلم الزوجان من أنفسهما أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ تخاف « 1 » المرأة ان تعص الله في امر زوجها - ويخاف الزوج إضاعة حقوقها أو انه إذا لم يطلق امرأته ان تعتدى عليه - وفي الكلام التفات من الخطاب

--> ( 1 ) في الأصل يخاف