محمد ثناء الله المظهري

307

التفسير المظهرى

إلى الغيبة وقرا أبو جعفر وحمزة ويعقوب يخافا على البناء للمفعول اى يخاف الحكام الزوجين وحينئذ ان مع صلته بدل اشتمال من ضمير يخافا فَإِنْ خِفْتُمْ أيها الحكام أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ اى افتدت المرأة نفسها به - قال الفراء أراد بقوله عليهما الزوج فقط دون الزوجة وانما ذكرهما جميعا لاقترانهما كقوله تعالى نَسِيا حُوتَهُما وانما الناسي فتى موسى دون موسى - قلت والظاهر أنه كما كان الجناح على الزوج في أخذ المال بدليل قوله تعالى - لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً - الآية وقوله تعالى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً كذلك كان الجناح على الزوجة في اعطائها المال على طلب الطلاق فان طلب الطلاق معصية لقوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سالت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة - رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارمي من حديث ثوبان وإعطاء المال على المعصية حرام بل الإنسان ممنوع من إتلاف المال بغير حق يعنى بغير فائدة دينية أو دنيوية وهذا هو المحمل لقوله عليه السلام المختلعات هن المنافقات - رواه الترمذي فإذا خيف منهما عدم إقامة حدود الله وارتكاب المعصية جاز لهما الاخذ والإعطاء هذا على تقدير خوف النشوز من الجانبين - اما إذا كان النشوز من جانب الزوج فقط فلا يحل له الاخذ قال صاحب الهداية يكره يعنى تحريما والحق انه يحرم لما تلونا ولعدم دليل الإباحة ولأنه أخذ مال المسلم بغير حق وإمساكها لا لرغبة إضرار أو تضيقا ليقتطع مالها - وان كان النشوز من جانبها يحرم عليها وعصت هي لا هو لما ذكرنا - وان لم يكن النشوز من جانب ولا يخافان ان لا يقيما حدود الله فلا يحل أخذ المال للزوج ولا طلب الطلاق وبذل المال للزوجة لكن يقع الخلع ويجب المال للزوج على الزوجة في جميع الصور قضاء اجماعا خلافا للظاهرية لنا ان الخلع سواء كان طلاقا أو فسخا فهو امر شرعي والناهي عن الأمور الشرعية يدل على الانعقاد والنفاذ حتى يتصور الابتلاء - وذهب المزني إلى أن الخلع غير مشروع أصلا وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ لاية والجواب انه ليس في تلك الآية ذكر الاخذ والإعطاء بمعاوضة ملك النكاح برضاء الزوجين فلا تعارض ولا نسخ بدون التعارض والله اعلم واختلفوا في ان الخلع هل هو طلاق أو فسخ - فقال أبو حنيفة ومالك وهو المشهور من