محمد ثناء الله المظهري

305

التفسير المظهرى

وثقه ابن حبان وقال الحاكم مظاهر شيخ من أهل البصرة لم يذكر أحد من متقدمى مشائخنا فيه بجرح - وقال ابن الجوزي - قد روى بعض من قال الطلاق بالرجال عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء وانما هو من كلام ابن عباس - وروى ابن الجوزي من طريق الدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان - قال ابن الجوزي هذان حديثان لا يثبتان اما الأول ففيه سليم بن سالم كان ابن المبارك يكذبه وقال يحيى ليس حديثه بشئ وقال السعدي ليس بثقة - واما الثاني فقال الدارقطني تفرد به عمرو بن شبيب مرفوعا وكان ضعيفا قال يحيى بن معين عمرو بن شبيب ليس بشئ وقال أبو زرعة واهي الحديث - والصحيح انه من قول ابن عمر ويمكن ترجيح مذهب أبى حنيفة بانا قد أثبتنا من قبل ان الطلاق لا بد فيه من التفريق على الأطهار فعدد الطلقات لا يتصور الا على عدد الأطهار وقد اجمعوا ان عدة الأمة حيضتان فثبت ان طلاق الأمة أيضا طلقتان والله اعلم وهاهنا إشكال على مذهب أبى حنيفة ان العام على أصل أبى حنيفة قطعي الشمول لافراده لا يجوز تخصيص العام من الكتاب بخبر الآحاد أو القياس كما لا يجوز نسخه بهما وقوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ - وقوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ كل منهما عام يشتمل الحرائر والإماء فتخصيصهما بقوله عليه السلام - طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان وهو من حديث الآحاد لا يصح لا يقال العام القطعي إذا خص منه أولا بقطعى يصير في الباقي ظنيا فحينئذ يجوز تخصيصه بخبر الآحاد والقياس وقوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ خص أولا بالآيات من قوله تعالى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ الآية وقوله تعالى وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ الآية فجاز تخصيصه بحديث الآحاد لأنا نقول المخصص لا يكون الا متصلا وما كان متراخيا فهو ناسخ وليس بمخصص وما تلوتم من الآيات ليس شيئا منها متصلا بهذه الآية بل متراخ فهو ناسخ ونسخ الحكم عن بعض افراد العام لا يجعل العام في الباقي ظنيا بل هو قطعي في الباقي كما كان من قبل - والتفصي عن هذا الاشكال بان يقال لما ثبت اجماع الأمة على أن اية العدة واية الطلاق مخصوصتان بالاحرار يظهر بذلك ان الأوائل من أهل الإجماع وهم الصحابة قد سمعوا قولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قاطعا في حقهم خصوا بذلك القول تلك الآيات وان لم يصل ذلك القول إلينا بالتواتر ولو لم يسمعوا في ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجترؤا