محمد ثناء الله المظهري
303
التفسير المظهرى
عن انس عن عمر فيمن طلق البكر ثلاثا انه لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره - وما ذكر الخصم من حديث ابن عباس يمكن تأويله بان قول الرجل أنت طالق أنت طالق أنت طالق كان واحدة في الزمن الأول لقصدهم التأكيد في ذلك الزمان - ثم صاروا يقصدون التجديد فالزمهم ثلثا لما علم قصدهم أو للاحتياط - واما حديث ركانة فمنكر والأصح ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ان ركانة طلق زوجته البتة فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ما أراد الا واحدة فردها اليه فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان - قال أبو داود - هذا أصح وبما ذكرنا من الأحاديث والآثار كما يثبت وقوع الطلقات الثلاث دفعة واحدة يثبت انه بدعة معصية وما ذكره الشافعي من تطليق عويمر ثلثا بعد التلاعن فهو استدلال بعدم إنكاره صلى الله عليه وسلم فهو شهادة على النفي لا عبرة بعد ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الإنكار في قصة أخرى ولعله صلى الله عليه وسلم أنكر ولم يذكره الراوي - أو لم ينكر لأنها بعد التلاعن لم تبق محلا لطلاق - ورواية حديث فاطمة بنت قيس بلفظ الثلاث غير صحيح والصحيح انه طلقها البتة وأيضا حين طلقها كان زوجها غائبا عنها في سرية ولم يكن بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظهر تقريره وانما ثبت تقريره في وقوع الثلاث - وأيضا حديث فاطمة بنت قيس رده عمر وقال - لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أم نسيت - واثر عبد الرحمن بن عوف وحسن رضي الله عنهما ليس بحجة في مقابلة المرفوع ( مسئلة ) - الطلاق ثلاثا مجتمعا بدعي حرام وبالتفريق على الإظهار مباح جائز بهذه الآية إلى قوله تعالى . فَإِنْ طَلَّقَها الآية والأحسن من ذلك كله إذا اضطر الرجل إلى طلاق امرأته ان يطلقها واحدة ثم إن لم يرد المراجعة يتركها حتى تنقضى عدتها - لان الطلاق ابغض المباحات عند الله والحاجة اندفعت بالواحدة قال الله تعالى في ذم السحر فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ - وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه يفتنون الناس فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجئ أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ثم يجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه ويقول نعم أنت - قال الأعمش أراه قال فيلتزمه - رواه مسلم وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابغض الحلال إلى اللّه الطلاق - رواه أبو داود -