محمد ثناء الله المظهري
296
التفسير المظهرى
الطهر لحديث ابن عمر انه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فان بدا له ان يطلقها فليطلقها طاهرا قبل ان يمسها فتلك العدة التي امر الله ان يطلق بها النساء - متفق عليه وجه الاحتجاج ان الله سبحانه قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قالوا اللام في لعدتهن للوقت اى وقت عدتهن والمشار اليه في الحديث بتلك العدة الطهر الذي لا مسيس فيه فظهر ان المراد بالقروء الأطهار قلنا اللامر للوقت بمعنى في غير معهود في الاستعمال ويستلزم ذلك تقدم العدة على الطلاق أو مقارنة له لاقتضائه وقوعه في وقت العدة - بل اللام هناك لإفادة معنى استقبال عدتهن يقال في التاريخ بإجماع أهل العربية خرج لثلاث بقين من رمضان - ويؤيد ما قلنا إن ابن عباس وابن عمر كانا يقران يا ايّها النّبىّ إذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ في قبل عدّتهنّ - وفي هذا الحديث في رواية لمسلم انه صلى الله عليه وسلم تلا وإذا طلّقتم النّساء فطلّقوهنّ لقبل عدّتهنّ - أو نقول المراد بالعدة في قوله صلى الله عليه وسلم فتلك العدة التي امر الله بها الوقت للطلاق اى تلك الوقت الذي امر الله ان يطلق بها النساء لا العدة التي يجب بعد الطلاق - وقد يحتج للشافعي بان التاء في ثلاثة يدل على تذكير المميز والقرء بمعنى الحيض مؤنث وبمعنى الطهر مذكر فهي المراد - وهذا ليس بشئ فان الشيء إذا كان له اسمان مذكر كالبر ومؤنث كالحنطة وليس هناك تأنيث حقيقي فالعبرة للمذكر منهما وهاهنا كذلك فان الحيض مؤنث والقرء مذكر وإذا كان التأنيث حقيقيا واللفظ مذكر كالشخص يعبر به عن المرأة ففيه وجهان جائزان - وقال أبو حنيفة واحمد المراد به الحيض ويحتج له بوجوه أحدها ما مر في احتجاج الشافعي من حديث ابن عمر برواية مسلم وقراءة ابن عباس وابن عمر - ثانيها ان لفظ ثلاثة عدد خاص لا يدل على أقل منه ولا على أزيد منه والطلاق على وجه السنة لا يكون الا في الطهر اجماعا ولما مر من حديث ابن عمر فثلاثة قروء لا يتصور الا في الحيض دون الأطهار إذ لا يخلوا اما ان لا يعد هذا الطهر الذي وقع فيه الطلاق من العدة وهو خلاف الإجماع ولم يقل به أحد وأيضا يلزم حينئذ الزيادة على الثلاث - أو يعد فتكون العدة طهرين « 1 » وبعض طهر وذلك ليست بثلاثة - ولو جاز اطلاق الثلاثة على طهرين وبعض طهر لجاز اطلاق ثلاثة أشهر في قوله تعالى فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ - على شهرين
--> ( 1 ) في الأصل طهران