محمد ثناء الله المظهري

297

التفسير المظهرى

وبعض شهر ولم يقل به أحد - فان قيل أليس في قوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ اطلاق الأشهر على شهرين وبعض شهر قلنا هناك لم يقل الحج ثلاثة أشهر بل قال أشهر - وهاهنا لم يقل قروء بل قال ثلاثة قروء فهذا أدل وأصرح فلا يجوز حملها على ما دون ثلاثة تجوزا فان كلمة ثلاثة يمنع عن التجوز ومما يدل على أن المعتبر الأقراء التامات دون بعض القرء ما احتج به الشافعي من حديث ابن عمر فإنه صلى الله عليه وسلم لم يجوز الطلاق في الطهر الذي يلي الحيضة التي أوقع فيه الطلاق أو لا كيلا يجتمع الطلقتان بلا فصل قرء تام - ثالثها قوله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة تطليقتان وعدتهما « 1 » حيضتان - مع الإجماع على أنه لا يخالف الأمة الحرة فيما به الاعتداد بل في الكمية فظهر ان المراد بالقروء الحيض - رابعها ان العدة شرعت لتعرف براءة الرحم وذلك بالحيض دون الطهر ومن ثم وجب الاستبراء في الأمة بالحيض دون الطهر - خامسها انه لو كان القرء بمعنى الطهر تنقضى العدة بدخول الحيض الثالثة ولو كان بمعنى الحيض لم ينقض ما لم تطهر من الحيضة الثالثة فلا تنقضى العدة بالشك - ومذهبنا مأثور من الخلفاء الراشدين والعبادلة وأبى بن كعب ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء وعبادة بن الصامت وزيد بن ثابت وأبى موسى الأشعري - وزاد أبو داود والنسائي ومعبد الجهني وبه قال من التابعين سعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء وطاءوس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك والحسن البصري ومقاتل وشريك القاضي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وربيعة والسدى وأبو عبيدة وإسحاق واليه رجع أحمد بن حنبل قال محمد بن الحسن في المؤطا حدثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط عن الشعبي عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم قالوا الرجل أحق بامرأته حتى تغتسل من الحيضة الثالثة - والله اعلم وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ من الحمل والحيض استعجالا في العدة وابطالا لحق الزوج في الرجعة - وفيه دليل على أن قولها مقبول في ذلك إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ والجزاء محذوف يعنى إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ لا يكتمن فان من شأن المؤمن ان لا يرتكب المحرم - والغرض منه التأكيد والتوبيخ والله اعلم وَبُعُولَتُهُنَّ جمع يعل والتاء لتانيث الجمع كالعمومة - وأصل البعل المالك والسيد سمى الزوج بعلا لقيامه بأمر زوجته - والضمير راجع إلى الرجعيات منهن ولا امتناع فيه كما كرر الظاهر وخصصه ثانيا -

--> ( 1 ) في الأصل وعدته