محمد ثناء الله المظهري

290

التفسير المظهرى

الصلاة والسلام - الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر - فظهران الطاعات لا تكون مكفرات الا للصغائر دون الكبائر - واما الكبائر فلا محيص عنها الا بالاستغفار الا ان يتغمّده اللّه برحمته ويغفر له ولعل اللّه سبحانه أشار إلى ذلك بقوله وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) يغفر الكبائر ان شاء بتوبة أو بغير توبة والظاهران الوعد بالمغفرة والحلم راجع إلى قوله لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ فان سوق الكلام كان في يمين اللغو واليمين الغموس ذكر تبعا واستطرادا يدل عليه ما رواه البخاري عن عائشة انها قالت أنزلت هذه الآية لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ في قول الرجل لا واللّه وبلى واللّه - واللّه اعلم - اعلم أن اليمين في الأصل القوة قال اللّه تعالى لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ويقال للجارحة ضد اليسار يمين لقوته ويقال للقسم فان فيه تقوية الكلام بذكر اسم اللّه تعالى وهو على نوعين الأول ان يجرى على اللسان من غير قصد سواء وقع في الخير الماضي أو المستقبل صادقا كان أو كاذبا أو في الإنشاء وهو اللغو من اليمين وهو غير معتد به ولا يتعلق به حكم الا ما ذكرنا خلاف أبى حنيفة في الإنشاء - والثاني ما يتعلق به القصد وهو على نوعين اما في الخبر واما في الإنشاء فإن كان في الخبر فالخبر ان كان صادقا في الواقع وفي زعم المتكلم أيضا كقولك واللّه ان محمدا رسول اللّه وان الساعة لاتية لا ريب فيها وانه لقد طلعت الشمس فلا كلام فيه انه عبادة ومن ثم لا يجوز الحلف بغير اللّه تعالى عن ابن عمر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال - ان اللّه ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت - متفق عليه - وعنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول - من حلف بغير اللّه فقد أشرك - رواه الترمذي - وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا باللّه الا وأنتم صادقون - رواه أبو داود والنسائي - وان كان كاذبا في الواقع صادقا في زعم المتكلم فإن كان زعمه مبنيا على دليل ظني كحديث الآحاد وقد كذب فيه الراوي أو أخطأ هو في تأويله أو اثر من السلف الصالح أو غلط في الحس أو استصحاب الحال أو نحو ذلك ولم يكن هناك دليل قاطع على كذبه فهو اليمين المظنون واللغو على تفسير أبى حنيفة وقد ذكرنا حكمه - وان لم يكن زعمه مبنيا على