محمد ثناء الله المظهري
287
التفسير المظهرى
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بالعقاب في الآخرة وهو المراد بالمؤاخذة هاهنا في كلا الكلمتين وكذا في المائدة لا كما قيل إن المراد في المائدة والمؤاخذة الدنيوية بالكفارة أو أعم منهما - لان الكفارة كالزكاة خالص حق اللّه تعالى لا مؤاخذة به في الدنيا ولهذا من مات وعليه الزكاة أو الكفارة ولم يوص لا يمنعان من تعلق حق الورثة بخلاف ديون العباد والعشر والخراج وأيضا لا يجب الكفارة بنفس اليمين بل بالحنث بعد اليمين فلا يتصور تعليق المؤاخذة بالكفارة بعقد اليمين - فالمراد بالمؤاخذة هو العقاب والكفارة شرعت لرفع ذلك المؤاخذة بِاللَّغْوِ الكائن فِي أَيْمانِكُمْ واللغو في اللغة الساقط الذي لا يعتد به من الكلام أو من غيره كذا في القاموس والمراد هاهنا ما جرى من اليمين على اللسان من غير عقد وقصد سواء كان في الإنشاء أو الخير الماضي أو المستقبل - وهذا التفسير مروى عن عائشة روى الشافعي انها قالت لغواليمين قول الإنسان لا واللّه وبلى واللّه - وأخرجه أبو داود عن عائشة مرفوعا - وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة وبه قال الشافعي - وهذا هو المناسب للمعنى اللغوي المذكور فإنه إذا كان من غير قصد فهو ساقط عن الاعتبار غير معتد به ولا يترتب عليه الإثم اجماعا ان كان في الاخبار - وكذا لا ينعقد عند الشافعي إذا كان هذا القسم من اليمين في الإنشاء - فلا يجب عليه الكفارة ان حنث والحجة له هذه الآية بهذه لتفسير وقال أبو حنيفة رحمه اللّه ينعقد اليمين ويجب الكفارة ان حنث لقوله صلى اللّه عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين كذا قال صاحب الهداية - وهذا الحديث لم نجده في كتب الحديث لكن وجدنا حديث أبي هريرة من طريق عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء عن يوسف بن ماهك عنه مرفوعا ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة - أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم والدارقطني قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح وقال ابن الجوزي عطاء هو ابن عجلان متروك الحديث وقال الحافظ ابن حجر وهم ابن الجوزي انما هو عطاء بن أبي رباح - وعبد الرحمن بن حبيب مختلف فيه قال النسائي - منكر الحديث ووثقه غيره فالحديث حسن وأخرجه ابن عدي في الكامل بلفظ ثلاث ليس فيها لعب من تكلم بشئ منها لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح وفيه ابن لهيعة ضعيف واخرج عبد الرزاق عن علي وعمر موقوفا انهما قالا - ثلاث لا لعب فيهن النكاح والطلاق والعتاق - وفي