محمد ثناء الله المظهري
286
التفسير المظهرى
صلى اللّه عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان أصابته سراء شكر فكان خير انه وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له - رواه مسلم ذكر البغوي انه كان بين عبد اللّه بن رواحة وبين ختنه على أخته بشير بن النعمان الأنصاري شئ فحلف عبد اللّه ان لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصمه وإذا قيل له قال حلفت باللّه ان لا افعل فلا يحل لي الا ان تبر يميني فانزل اللّه تعالى . وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ اى الحلف باللّه أو يمين اللّه على حذف المضاف عُرْضَةً فعلة بمعنى المفعول كالقبضة يطلق لما يعرض دون الشيء فيكون حاجزا عنه يعنى لا تجعلوا الحلف باللّه مانعا عن الحسنات لِأَيْمانِكُمْ اللام صلة لعرضة لما فيها من الاعتراض - والمراد - بالايمان الأمور التي يحلف عليها أَنْ تَبَرُّوا مع ما عطف عليه عطف بيان لايمانكم - ويحتمل ان يكون اللام في لايمانكم للتعليل ويتعلق ان بالفعل أو بعرضة اى لا تجعلوا اللّه عرضة لأجل ايمانكم لان تبرّوا - وقد يطلق عرضة للمعرض للأمور لا يزال يقع عليه يقال جعلته عرضة لكذا اى نصبته له وفي القاموس العرضة الاعتراض في الخير والشر يعنى لا تقعوا على الحلف باللّه في كل امر ولا تجعلوه كالهدف المنصوب للزمى - ولا تعرضوا باليمين في كل ساعة فحينئذ أَنْ تَبَرُّوا اما علة للنهي اى أنهاكم عن الحلف لان تبروا وعلة للمنهى بتقدير لا اى لا تكثر والحلف لان لا تبروا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وبهذه الآية تبت ان الإكثار بالحلف مكروه وان الحلّاف مجترئ على اللّه لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحلف حنث أو ندم - رواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عمر ورواه البخاري في تاريخه - وانه من حلف على ترك عمل من اعمال البر يجب عليه ان لا يجعل يمينه مانعا من البر بل يحنث ويكفر - عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من حلف بيمين فرأى غيرها خيل منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير - رواه مسلم وفي الصحيحين عن عبد الرحمن بن سمرة نحوه وعن أبي موسى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى واللّه ان شاء اللّه لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير - متفق عليه وقيل هذه الآية نزلت في الصديق رضى اللّه عنه لما حلف ان لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة أخرجه ابن جرير عن ابن جريج وَاللَّهُ سَمِيعٌ لايمانكم عَلِيمٌ ( 224 ) لنياتكم - .