محمد ثناء الله المظهري
285
التفسير المظهرى
الآية فقال عليه السلام اقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة - وبهذا ظهر انه صلى اللّه عليه وسلم فسر هذه الآية بقوله اقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة كما فسر قوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ بقوله اصنعوا كل شئ الا النكاح وان كان ظاهر تلك الآية لا تدل على جواز مخالطة النساء في المأكل والمشارب فظهر اندفاع ما ذكر ابن عبد الحكم عن الشافعي - ان هذه الآية ليست محرمة للدبر كما انها ليست محرمة للموطى في الساق وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ - يعنى لا تقصدوا بالنكاح الحظوظ العاجلة فقط بل اقصدوا المنافع الراجعة إلى الدين من تحصين الفرج والولد الصالح يدعو له ويستغفر ولا افراط فان الأمور المباحة باقتران النية الصحيحة الصالحة تصير عبادة - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول اللّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها اجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له اجر - رواه مسلم في حديث أبى ذر وعن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له - رواه مسلم وعنه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار الا تحله القسم - متفق عليه وعنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنسوة من الأنصار لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه الا دخلت الجنة فقالت امرأة منهن أو اثنان يا رسول اللّه قال واثنان - رواه مسلم وعن ابن عباس مرفوعا من كان له فرطان من أمتي ادخله اللّه بهما الجنة - فقالت عائشة فمن كان له فرط من أمتك قال ومن كان له فرط الحديث - رواه الترمذي ويمكن ان يقال قوله تعالى وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ عطف تفسيري لقوله فَأْتُوا حَرْثَكُمْ - ومعناه ان في إتيانكم حرثكم تقديم منكم لأنفسكم من الافراط والدعوات والاستغفارات من صالحي الأولاد وبه يظهر فائدة النكاح وان لم تكن له نية صالحة - وقال عطاء ومجاهد المراد به التسمية والدعاء عند الجماع - روى البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال - لو أن أحدكم إذا أراد ان يأتي أهله قالبسم اللّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا - فإنه ان يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان ابدا وَاتَّقُوا اللَّهَ بالاجتناب عن معاصيه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ فيجزيكم بأعمالكم ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 233 ) عن صهيب قال قال رسول اللّه